ووجود الموصى له
شرح
الموصى له
المطلب الثالث : في الموصى له .
قالوا : ( و ) يشترط ( وجود الموصي له ) حال الوصية ، فلو أوصى لميت أو لمن
ظن وجوده فبان ميتا عند الوصية لم تصح ، وكذا لو أوصى لما تحمله المرأة في الزمان
المستقبل ، أو لمن يوجد من أولاد فلأن ، بلا خلاف أجده في شئ من تلكم ، بل عن
نهج الحق والتذكرة : الاجماع عليها ، كذا في الجواهر .
وعللوه : بأن الوصية تمليك عين أو منفعة كما سلف من تعريفها ، والمعدوم غير
قابل للتمليك .
ويرد عليهم : أولا : ذلك لو تم لاقتضى وجود الموصى له حين موت الموصي
لا حين الوصية ، فإن ظرف التملك هو حين الموت وأما قبله فالمال باق على ملك
الموصي .
وثانيا : أنه لا يتم فيما إذا أوصى بشئ لمن سيوجد بنحو تعليق التملك على
وجوده . ودعوى أنه يلزم بقاء الملك من حين الموت إلى زمان وجود الموصى له بلا مالك ،
فيها : أنه لا محذور في ذلك ، وكم أموال بلا مالك ، فليكن هذا منها ، غاية الأمر من جهة
تعلق الوصية به لا يكون من قبيل المباحات الأصلية كي يكون لكل أحد أن يتملكه .
وثالثا : إن الملكية من الأمور الاعتبارية ، ووجودها عين الاعتبار العقلائي ،
فكما أن المملوك قد يكون كليا ، والمالك أيضا كذلك ، لا مانع من الالتزام بمالكية الميت ،
وآثر اعتبار الملكية له انتقاله منه إلى ورثته .
وفي الجواهر استدل له : بأن اطلاقات الوصية في الكتاب والسنة منصرفة إلى