شرح
فلا مانع ، واطلاق الأدلة يشملها . ولو أوصى ثم جن لم تبطل لعدم الموجب له حتى على
القول بأنها من العقود الجائزة والقول ببطلان القعد الجائز بالجنون ، فإن ذلك فيما
يبطل بالموت لا في مثل الوصية التي لا تبطل به قطعا ، بل هو ملزم لها ، فالاجماع على
بطلان العقد الجائز بالجنون لا يشمل المقام .
الثالث : الاختيار ، فلا تصح وصية المكره إلا إذا جاز بعد رفع الاكراه اجماعا
لحديث نفي الاكراه ( 1 ) ، بناء على المختار من كونه رافعا لجميع الأحكام التكليفية
والوضعية ويعضده أنه قد استشهد به الإمام ( عليه السلام ) في بعض الأخبار لنفي
الصحة ( 2 ) .
الرابع : الرشد ، فلا تصح وصية السفيه ، اعتبره جماعة منهم : ابن حمزة ، والمصنف
ره في محكي التحرير ، وظاهر القواعد ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد .
ولكن المشهور على ما اعترف به غير واحد : عدم اعتباره ، وأنه تصح وصيته
في البر والمعروف أو مطلقا ، بل عن ظاهر الغنية : الاجماع على ذلك .
واستدل في الجواهر للاعتبار - وفاقا لجامع المقاصد - بعموم أدلة الحجر عليه ،
وقال : دعوى اختصاصها في حال الحياة واضحة المنع .
ولكن يتوجه عليه أنه لم يدل دليل على منع السفيه عن كل تصرف ، وإنما دل
على المنع عن تصرفه في ماله ، وظاهره كونه في مقام الامتنان عليه لئلا يذهب ماله هدرا
فلا يشمل التصرف فيه في المقام الذي يوجب المنع حرمانه عن الانتفاع بماله ، اللهم
إلا أن يقال : إنه يلزم من ذلك صحة تصرفاته في ماله في حال حياته إذا كان بنفعه ، ولم
يلتزموا به ، فالجمود على اطلاق أدلة المنع يقتضي ذلك في الوصية المتعلقة بماله ، وأما في
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الايمان حديث 12 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الايمان حديث 12 .