تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
الثالث : النصوص الآتية الدالة على ووجوب العمل بالوصية على الموصى إليه إذا لم يرد أو إذا رد ، ولكن يبلغ الموصي الرد ، فإن ذلك ينافي اعتبار القبول . وقد استدل على اعتبار القبول فيها مطلقا ، أو في خصوص التمليكية منها جزءا أو شرطا ، أو في تحقق الملكية بوجوه : الأول : ما هو المشهور بينهم ، بل عن غير واحد : دعوى الاجماع عليه ، من كون الوصية التمليكية من العقود واعتباره في العقد من الواضحات ، ولازم ذلك كونه جزءا وفيه : إن ذلك ينافي ما لا خلاف فيه بينهم من أنه يصح القبول بعد الموت ، بل في صحة القبول قبل الموت قولان ، ومن المعلوم أن الموت قبل القبول مانع عن تحقق العقد الذي حقيقته ربط أحد الالتزامين بالآخر ، وأيضا ينافيه ما ذكروه من اعتبار التوالي بين الايجاب والقبول مستند إلى عدم صدق العقد مع الفصل الطويل . الثاني : إن نفوذ الوصية التملكية خصوصا للأشخاص ينافي قاعدة السلطنة على النفس وقرب بعضهم هذا الوجه بأن أدلة الوصية غايتها إلا دلالة على نفوذ عهد الانسان عند موته فيما كان قبله تحت سلطانه ، وأن سلطنته عليه باقية إذا عهد فيه بأمر ، وأما كونه سلطانا عند موته على ما لم يكن سلطانا عليه قبل ذلك كما هو قضية الملك القهري فلا تدل عليه . وفيه : إن أدلة نفوذ الوصية ليست مفادها ما ذكر ، بل مفادها نفوذ الوصية بقول مطلق وأما قاعدة السلطنة فيدفعها أولا : إنه مع وجود الدليل لا مانع من الالتزام به ، وكم له نظير ، فإن حصول الملك القهري كثير ، أليس الانسان يملك في ذمة من أتلف ماله عوض ماله ، وكذا من جنى عليه بما يوجب الدية ، أليس الإرث من الملك القهري ، وكذا الوقف ، وهكذا فلا مانع من كون المقام كذلك .