شرح
التوصية لا مصدر للثلاثي ولا اسم مصدر له ، وأنها بمعنى العهد لا غير كما ترشد إلى
ذلك الآيات القرآنية ، وهي قوله تعالى ( وصية لأزواجهم ) ( 1 ) وقوله تعالى ( من بعد
وصية يوصي بها أو دين ) و ( من بعد وصية يوصين بها أو دين ) و ( من بعد
وصية توصون بها أو دين ) ( 2 ) وغير تلكم من الآيات .
بل الرباعي المأخوذ منه الوصية أيضا استعمل في ضمن سائر مشتقاته في
الكتاب بمعنى العهد ، لاحظ الآيات ( إذ وصاكم الله بهذا ) ( 3 ) ( ذلكم وصاكم به
لعلكم تذكرون ) ( ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ) ( 4 ) ( ولقد وصينا الذين
أو توا الكتاب ) ( 5 ) ( ووصينا الانسان بوالديه حسنا ) ( 6 ) إلى غير تلكم من الآيات
الكريمة .
وحيث لا يكون للشارع اصطلاح خاص في الوصية وإنما أطلقت على التصرف
الخاص وهو العهد في حال الحياة بما بعد الوفاة ، لكونه من مصاديق معناها العام ،
فالصحيح أن يقال : إنها في عرف المتشرعة والفقهاء عبارة عن العهد بشئ من تمليك
عين أو منفعة أو تسليط على التصرف في حال الحياة بما بعد الوفاة ، وإنما أضفنا إليه
أو تسليط على التصرف فرارا عما أورد على تعريف الشرائع المنسوب إلى أكثر
الأصحاب بأنها تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ، بأنه يلزم خروج الوصية بالولاية على
هامش
( 1 ) البقرة آية 240 .
( 2 ) النساء آية 12 .
( 3 ) الأنعام آية 144 .
( 4 ) الأنعام آية 151 - 152 .
( 5 ) النساء آية 131 .
( 6 ) العنكبوت آية 8 .