شرح
والثالث : النصوص الواردة في تعليم طريق الحيلة في جواز تأخير الدين بزيادة
باشتراط التأخير في ضمن معاوضة غير مقصودة للفرار من الحرام ، فلو جاز التراضي
على التأجيل بزيادة لم يكن داع إلى التوصل بأمثال تلك الحيل ، ومراده من النصوص
موثق محمد بن إسحاق بن عمار : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : يكون لي على
الرجل دراهم فيقول : أخرني وأنا أربحك ، فأبيعه جبة تقوم على بألف درهم بعشرة
آلاف درهم - أو قال بعشرين ألفا - وأؤخره بالمال قال ( عليه السلام ) : لا بأس ( 1 ) .
وموثقة الآخر عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قلت له : الرجل يكون له المال
فدخل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه المال إلى وقت ،
قال ( عليه السلام ) : لا بأس ، قد أمرني أبي ففعلت ذلك . وزعم أنه سأل أبا الحسن ( عليه
السلام ) عنها فقال ( عليه السلام ) مثل ذلك ( 2 ) . نحوهما غيرهما .
وفيه : أنه بعد ما لا كلام في عدم جواز التأجيل بالزيادة ، الرواة في هذه
النصوص للفرار من الحرام ذكروا وجها ، والمعصوم ( عليه السلام ) نفى عنه البأس ،
وهذا لا يدل على أنه لا طريق آخر ولو بنحو الصلح على ابراء الحال بأزيد منه مؤجلا .
فالمتحصل مما ذكرناه : أن أخذ الزيادة بإزاء التأجيل حرام ، وللتخلص من ذلك
طريق :
1 - أن يصالح على ابراء الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا ، فالمعوض هو
الابراء .
2 - أن يبيعه المجموع الحال بمجموع ما جعل معوضا على اشكال فيه من
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 من أبواب أحكام العقود حديث 4 .
الوسائل باب 9 من أبواب أحكام العقود حديث 6 .