شرح
كونه من الوعد غير لازم الوفاء . وثالثة : يؤجل الحال أزيد منه . فالمشهور عدم جوازه ،
وعن الحدائق : نفي الخلاف فيه .
وتنقيح القول فيه يقتضي البحث في مقامين :
الأول : فيما تقتضيه القواعد .
الثاني : في مقتضى النصوص الخاصة .
أما الأول : فتارة : يجعل الأجل في مقابل الزيادة باشتراط ابتداءا أو في ضمن
عقد أو المصالحة عليه أو بيعه به . وأخرى : يجعل المجموع المؤجل في مقابل المجموع
الحال بحيث تكون المعاوضة بين المبلغ الذي يكون مديونا به وبين مجموع ما جعل
مؤجلا . وثالثة : يوقع الصلح على ابراء الحال مما في ذمته بإزاء أزيد منه مؤجلا ، فيكون
المعوض هو الابراء .
أما الصورة الأولى : فالظاهر أنها بجميع فروضها من الربا في القرض ، لأن
حقيقة الربا فيه راجعة إلى جعل الزيادة في مقابل امهال المقرض وتأخيره المطالبة ،
من غير فرق بين أن يكون ذلك في ابتداء القرض أو بعد مضي زمان ، ومن غير فرق
بين أن يكون ذلك بنحو الشرط وغيره .
وأما الصورة الثانية : فإن كان في ذمته عروضا كالحنطة بطل ما يوقع عليه من
البيع المزبور - أي بيعه بأزيد منه مؤجلا للربا في البيع - وإن كان من النقدين بطل
أيضا ، لأنه لا يجوز بيع الصرف إلا يدا بيد ، وإن كان من العروض غير الربوي أو
الأثمان غير النقدين كالأوراق النقدية فبيعه بأزيد منه وإن كان لا اشكال فيه من
حيث الربا - لعدم كون المبيع ربويا ولا قرض كي يجري الربا فيه - إلا أن ذلك من
جهة كونه من بيع الدين بالدين لا يجوز اللهم إلا أن يقال : إن ظاهر بيع الدين
بالدين كون العوضين دينا قبل العقد ، ولا يشمل ما لو صار أحدهما - أو هما - دينا