ولو غاب المدين وانقطع خبره وجب على المستدين نية القضاء والوصية به
عند الوفاة ، فإن جهل خبره ومضت مدة لا يعيش مثله إليها غالبا سلم إلى
ورثته ، ومع فقدهم يتصدق به عنه والأولى أنه للإمام
شرح
وفي المسالك : إنه كما يعتبر التراضي في اسقاط البعض ، يعتبر في تعجيله بغير
اسقاط ، لأن الأجل أيضا حق لهما لتعلق غرض كل منهما به ، فإن التعجيل قد لا يرضى
به صاحب الحق لحصول ضرر لخوف ونحوه ، وبالنسبة إلى الآخر واضح ، لكن اسقاط
الأجل يكفي فيه مجرد الرضا ، أما اسقاط بعض الحق فيحتمل كونه كذلك كما يقتضيه
ظاهر اطلاقهم ، ويكون الرضا بالبعض قائما مقام الابراء كما يظهر من تضاعيف
كلامهم أنه لا يختص بلفظ ، وفي كتاب الجنايات يقع بلفظ العفو ونحوه ، فيكون هذا
منه ، ويحتمل قويا توقف البراءة على لفظ يدل عليه صريحا كالبراءة والاسقاط والعفو
والصلح لا مطلق الرضا لأصالة بقاء الملك إلى أن يتحقق المزيل شرعا .
وفيه : أن ما ذكره في اسقاط بعض الحق جار في اسقاط الأجل ، ثم إن المتجه
هو الوجه الثاني لا للأصل خاصة ، بل لأن بناء العقلاء والشارع على أن لا عبرة
بالرضا والاعتبار النفساني في العقود والايقاعات مطلقا ومنها ذلك ، ولا ينافي ذلك ما
أفادوه من عدم اختصاصه بلفظ ووقوعه بلفظ العفو ونحوه ، فإن المعيار كون ما به
ينشأ مبرزا للمنشأ كما مر تفصيل القول في ذلك في كتاب البيع .