شرح
ولكن الأول يتوجه عليه : ما مر من عدم اقتضاء الوقف من حيث هو للتأبيد .
ويتوجه على الثاني : إن معنى الشرط ومقتضاه عود الوقف ملكا لا الانتفاع
به وهو وقف .
وعلى الثالث : أنه يكون تعليقا لارتفاع الوقف لا لحدوثه .
وعلى الرابع : إنه تحديد لمقدار بقائه صدقة ، أضف إليه أن الوقف بغير قصد
القربة لا يكون صدقة فهو أخص من المدعى إلا أن يتم بعدم القول بالفصل .
وعلى الخامس : أنه لا يجعل الخيار لنفسه بل يجعل غاية للوقف وبينهما فرق
واضح .
وأما الخبران : فربما يستدل بهما على الصحة بدعوى أن المراد بهما أنه إذا شرط
ذلك ثم حصلت الحاجة وعاد إليه ثم مات يرجع ميراثا ولا يبقى وقفا .
قيل : ويؤيده التعبير بالرجوع ، فإنه ظاهر في أنه قبل ذلك كان وقفا ، وإلا فعلى
البطلان يكون باقيا في ملكه ، ولا معنى حينئذ للرجوع ، وهذا وإن كان أيضا غير تام
إلا أنه يوجب اجمال الخبرين فلا يصح الاستلال بهما ، فالأظهر صحة الوقف
والشرط .
وأما القول بصحته حبسا كما في المتن فلا وجه له سوى اعتبار الدوام في الوقف ،
إذ حينئذ لا يمكن وقوعه وقفا ، وإنما يقع حبسا من جهة أن قصد هذا المعنى قصد
لحقيقة الحبس ، ولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد انشاء ما هو حبس حقيقة .
فإن قيل : إن مقتضى الوقف خروج المال عن ملك الواقف ، ومقتضى الحبس
بقائه في ملكه ، فهما متباينان فكيف يحكم بتحقق أحدهما مع قصد تحقق الآخر ؟
قلنا : إن الخروج عن الملك في الوقف وعدم خروجه في الحبس لا يكونان
داخلين في مفهوميهما ، بل هما من آثار التأبيد وعدمه كما سيجئ ، ولكنه مردود بما