تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
ولكن الأول يتوجه عليه : ما مر من عدم اقتضاء الوقف من حيث هو للتأبيد . ويتوجه على الثاني : إن معنى الشرط ومقتضاه عود الوقف ملكا لا الانتفاع به وهو وقف . وعلى الثالث : أنه يكون تعليقا لارتفاع الوقف لا لحدوثه . وعلى الرابع : إنه تحديد لمقدار بقائه صدقة ، أضف إليه أن الوقف بغير قصد القربة لا يكون صدقة فهو أخص من المدعى إلا أن يتم بعدم القول بالفصل . وعلى الخامس : أنه لا يجعل الخيار لنفسه بل يجعل غاية للوقف وبينهما فرق واضح . وأما الخبران : فربما يستدل بهما على الصحة بدعوى أن المراد بهما أنه إذا شرط ذلك ثم حصلت الحاجة وعاد إليه ثم مات يرجع ميراثا ولا يبقى وقفا . قيل : ويؤيده التعبير بالرجوع ، فإنه ظاهر في أنه قبل ذلك كان وقفا ، وإلا فعلى البطلان يكون باقيا في ملكه ، ولا معنى حينئذ للرجوع ، وهذا وإن كان أيضا غير تام إلا أنه يوجب اجمال الخبرين فلا يصح الاستلال بهما ، فالأظهر صحة الوقف والشرط . وأما القول بصحته حبسا كما في المتن فلا وجه له سوى اعتبار الدوام في الوقف ، إذ حينئذ لا يمكن وقوعه وقفا ، وإنما يقع حبسا من جهة أن قصد هذا المعنى قصد لحقيقة الحبس ، ولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد انشاء ما هو حبس حقيقة . فإن قيل : إن مقتضى الوقف خروج المال عن ملك الواقف ، ومقتضى الحبس بقائه في ملكه ، فهما متباينان فكيف يحكم بتحقق أحدهما مع قصد تحقق الآخر ؟ قلنا : إن الخروج عن الملك في الوقف وعدم خروجه في الحبس لا يكونان داخلين في مفهوميهما ، بل هما من آثار التأبيد وعدمه كما سيجئ ، ولكنه مردود بما