شرح
بيان صور امكان انتفاع الواقف
3 - إذا وقف الواقف على صنف من الأصناف كالعلماء أو الفقراء أو الزوار
وما شاكل ، وكان منهم ، فإن كان المراد التوزيع عليهم ، فهو بالنسبة إلى نفسه من قبيل
الوقف على النفس فلا يجوز ، وإن كان المراد بنحو بيان المصرف - كما هو الغالب
المتعارف - أقوال :
منها : جواز انتفاعه مطلقا ، ذهب إليه المشهور .
ومنها : عدم الجواز مطلقا ، ذهب إليه الحلي والمصنف ره في بعض كتبه .
ومنها : جوازه إلا مع قصد خروجه .
ومنها : جوازه مع الاطلاق لا مع قصد الدخول أو الخروج .
والحق أن يقال : إن ما دل على بطلان الوقف على النفس لا يشمل المقام ، سيما
على المختار من انحصار المدرك في الاجماع ، لأن الموقوف عليه عنوان العالم أو الفقير
أو الزائر ، والملحوظ جهة العلم أو الفقر أو الزيارة ، ولا نظر فيه إلى الأشخاص ، وعليه
فالوقف صحيح ، ولد خوله تحت ذلك العنوان له أن ينتفع بمنافعه .
ولا يقاس ذلك بالخمس إذا كان من عليه الخمس موردا له ، حيث لا يجوز أن
يأخذه ، فإنه لا يجوز الأخذ في ذلك الباب من جهة أنه يجب فيه الاعطاء ، ولا يصدق
ذلك بأكل نفسه ، وهذا بخلاف المقام .
ولا يضر فيه قصد الدخول ، نعم لو قصد خروج نفسه لم يجز له الانتفاع به ،
فإن الموقوف عليه هو غيره لتقيد العنوان الموقوف عليه بذلك .
وكذا يجوز له الانتفاع بالوقف لو وقف على إمام مسجد أو على الأعلم في بلده