شرح
والحق أن يقال : إنه تارة يشترط على الموقوف عليه أن يؤدي دينه أو يدر مؤونته
من ماله ولو من غير منافع الوقف ، فلا اشكال في صحة الوقف والشرط إن اجتمعت
سائر شرائط صحة الشرط ، إذ لم يجعل المنفعة لنفسه .
وأخرى : يشترط عليه داء دينه مثلا من منفعة الوقف ، لكن بعد تملكه إياها ،
وهذا أيضا خال عن الاشكال ويكون الوقف والشرط صحيحين .
وثالثة : يشترط استثناء مقدار ديونه من منفعة الوقف ، وهذا أيضا خال عن
الاشكال ، والفتاوى متفقة على صحة ذلك .
ورابعة : يجعل الوقف على نفسه بمقدار دينه مثلا وعلى غيره ، وهذا موجب
لبطلان الوقف بالنسبة إلى نفسه ، ولكن لا وجه لبطلانه بالنسبة إلى غيره ، فما يخصه ،
وهو الزائد عن مقدار دينه ، فيصح وقفه له ويبقى بمقدار دينه في ملكه وله أن يفعل به
ما شاء .
فالمتحصل : عدم البطلان في شئ من الموارد .
وبذلك يظهر حكم ما لو شرط نفقة زوجته الدائمة ، وأما لو شرط نفقة أولاده
أو غيرهم من أقربائه أو نفقة زوجته الانقطاعية ، فلا موجب للاشكال أصلا .
2 - لا كلام في أنه يجوز أن يجعل مقدارا من المنافع لحق التولية ، وحينئذ فإن
جعل التولية لنفسه جاز له أخذ ذلك المقدار ، إذ ليس ذلك من الوقف على النفس
لعدم كون المتولي موقوفا عليه ، بل إنما يأخذ مقدارا من المال بإزاء تصديه لذلك ، وتعبه ؟
في حفظ الوقف ، واصلاحه ، وصرف منافعه في مصارفه ، ومن الجائز جعله من قبيل
استثناء هذا المقدار من المنافع . وما عن المحقق القمي ره من أن ذلك من قبيل الوقف
على نفسه فلا يجوز في غير محله .