شرح
السلام : فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس لك أن تأكل منها من الصدقة ، فإن
أنت أكلت منها لم تنفذ ، إن كان لك ورثة فبع وتصدق ببعض ثمنها في حياتك ، وإن
تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفي كل نظر : أما الأول : فلأنه لو سلم كون الوقف نقلا للمنفعة إلى الموقوف
عليه - مع أنه محل تأمل - أنه يمكن تصحيحه في الوقف على النفس بأن مقتضى
الوقف حيث يكون ايقاف العين وحبسها ، ولازم ذلك في نفسه حبس المنفعة أيضا ، إذ
بعد ما تخرج العين عن ملك الواقف لا تكون المنفعة له ، أن يملكها بغيره ،
كذلك له أن يبقيها لنفسه .
وبعبارة أخرى : لم يؤخذ في حقيقة الوقف التمليك بالغير كي يكون ابقاء
المالك المنفعة في ملكه منافيا له ، وعليه فلا مانع من هذه الجهة في أن يوقف العين
ويحبسها ويجعل منفعتها لنفسه ، ولا يكون ذلك خارجا عن حقيقة الوقف .
وأما الجواب عن ذلك كما في ملحقات العروة بأنه لا مانع من تبديل ملكية
بملكية أخرى عليه بنحو آخر ، فلم أفهم مراده قده .
وأما الثاني : فلمنع الأولوية ، مع أنه سيأتي عدم دلالتها على ما استدل بها له .
وأما الثالث : فلأنه ظاهر في لزوم الخروج عن البيت بعد أن وقفه على الغير ،
ولا يدل على عدم جواز الوقف على النفس .
وأما الرابع : فلأنه لو لم يدل على جواز الوقف على النفس من جهة قوله ( عليه
السلام ) : وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك ، بدعوى ظهوره في أنه إذا وقفت وأراد أن يأكل منه مدة حياته فليجعل في ضمن اجراء الصيغة شيئا منه ليقوت به ، لا يدل
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب كتاب الوقوف حديث 1 .