شرح
وتقريب الاستدلال بها : إن الظاهر من الوصف كونه صفة لنوع الصدقة
لا لشخصها ، ويبعد كونه شرطا خارجا عن النوع مأخوذا في الشخص ، مع أن سياق
الاشتراط يقتضي تأخره عن ركن العقد - أعني الموقف عليهم - وبالأصل ، فإن
المتعين من دليل مشروعية الوقف صورة التأبيد ، وفي غيرها يرجع إلى أصالة الفساد .
ولكن يتوجه على الأول : عدم ثبوت كونه تعبديا .
وعلى الثاني : إن التأبيد غير معتبر في مفهوم الوقف الذي اتفق النص والفهم
العرفي وكلمات الأصحاب على أنه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة كما مر ، مضافا إلى
اطلاق الوقف على المنقطع في الأخبار كما سباتي .
ويتوجه على الثالث : منع كون الظاهر من الوصف كونه صفة لنوع الوقف ،
نعم دعوى عدم كونه شرطا خارجيا عن الوقف مأخوذا في الشخص قريبة ، ولكن
المدعى أن الوقف صنفين أحدهما : الدائم ، والآخر : المنقطع ، كالنكاح الدائم والمنقطع ،
ففي الدائم ليس هناك وقف وقيد دوام ، بل المنشأ والمتحقق شئ واحد وهو الوقف
دائما وأبدا ، والنصوص المتقدمة لا تنفي ذلك .
وعلى الرابع : إن اطلاق أدلة الوقف نظير قوله ( عليه السلام ) : الوقوف تكون
على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله تعالى ( 1 ) . يدل على صحة الوقف المنقطع .
ويشهد لها - مضافا إلى ذلك - : صحيح علي بن مهزيار : قلت له : روى بعض
مواليك عن آبائك عليهم السلام : إن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة
وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة وأنت أعلم بقول
آبائك عليهم السلام ، فكتب ( عليه السلام ) : هكذا هو عندي ( 2 ) . فإنه ظاهر في صحة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات .
( 2 ) الوسائل باب 7 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث 1 .