والتقرب
شرح
يتم الوقف عرفا ، ولو كان القبول معتبرا فإنما هو لكونه من شرائط الصحة وتأثير
فعل الواقف في حصول الأثر .
( و ) كيف كان : فأول شروطه ( التقرب ) كما هو المشهور ، وعن الحلي والسيد
ابن زهرة : اجماع الإمامية عليه .
واستدل له : بالاجماع ، وباطلاق الصدقة عليه في الأخبار وهو يعتبر فيها ، ففي
الموثق ( 1 ) والصحيح ( 2 ) : لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل .
وتوضيح هذا الوجه : إن اطلاق الصدقة على الوقف أما على وجه الحقيقة
فيكون الوقف من مصاديقها ، فيعتبر فيه ما يعتبر في كل صدقة ، وأما أن يكون على
وجه الاستعارة والتشبيه ، وهما يقتضيان الشركة في الأحكام ، إما جملة أو المتبادر منها
خاصة ، ولا ريب أن اشتراط القربة في صحة الصدقة من أظهر أحكامها ، وباتباع
الأئمة وقوفاتهم المأثورة بقولهم : ابتغاء وجه الله سبحانه ، وبأن الأصل عدم صحة
الوقف خرج عنه الوقف مع قصد القربة وبقي الفاقد له ، وبأصالة التعبدية في
التكاليف ، إذ لا ريب في أنه من المستحبات ، ومقتضى ذلك الأصل اعتباره فيه .
ولكن يتوجه على الأول : أنه لم يثبت كونه تعبديا ، ولعل مستند المجمعين بعض
ما ذكر .
وعلى الثاني أنه : لو كانت الأخبار متضمنة لحمل الصدقة على الوقف - مثل :
الوقف صدقة - كان هذا الوجه تاما ، ولكن ليس في الأخبار إلا اطلاق الصدقة على
الوقف ، ولازم ذلك أن للصدقة معنى عاما يصدق على الوقف ، وأما أن كل وقف يصدق
هامش
( 1 ) الوسائل باب 13 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 13 من أبواب كتاب الوقوف حديث 3 .