شرح
جعل لله فلا رجعة له فيه ( 1 ) وظاهر ذلك أن ما كان لله لا يلائمه الرجوع ، وهذا غير
قابل للتخصيص .
ثانيهما : ما عن المحقق النائيني ره ، وهو يختص ببعض أقسام الوقف ، وحاصله :
إن بعض أقسامه كالوقف الخاص أو لمصرف خاص ، كالوقف لتعزية سيد الشهداء
سلام الله عليه من جهة عدم كون فعل مصداقا له لا يجري فيه المعاطاة .
وفيه : إنا لا نتصور معاملة لا يكون فعل فيها مصداقا لتلك المعاملة بالمعنى
المعقول ، وهو كون الفعل مظهرا عرفا للاعتبار النفساني لا أقل من الأفعال التي يفهم
الأخرس مقاصده بها ، مثلا إذا سأل أحد عن من يريد وقف ماله : هل توقف هذا المال
لمصرف خاص ، فحرك رأسه قاصدا به انشاء الوقف يكون هذا الفعل بضميمة
القرائن الموجود مصداقا لعنوان الوقف ، فالأظهر صحة الوقف المعاطاتي مطلقا ،
وتعضده السيرة القطعية في مثل الفرش للمساجد ، فإن الذي استقرت سيره المتشرعة
عليه شرائها واعطائها للمسجد من دون اجراء الصيغة ، وكذا تعمير المساجد الخربة
بالنسبة إلى الآلات المعمولة فيها .
ودعوى أنها من قبيل الإباحة ، بينة الفساد ، وما عن التذكرة في جعل الحصير
للمسجد أنه من قبيل تمليك المسجد وليس وقفا ، وإن كان معقولا نظرا إلى أن الملكية
من الأمور الاعتبارية ولا مانع من اعتبارها للمسجد ، إلا أنه خلاف المرتكز العرفي ،
فإنه لا يخطر ببال أحد من أهل العرف هبة المسجد ، ولم يعهد قبول الناظر لها وقبضه .
فالحق كون ذلك كله من قبيل الوقف المعاطاتي ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 11 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات .