فقه الصادق ( ع ) — صفحة 277
بايجاب وقبول فكأنه بالاحتساب قد قبض الكلي على كليته . وإن شئت قلت : إن المتهب يأذن لمن عليه الدين أن يقبض ما عليه للواهب من طرفه على وجه المعاوضة بينه وبين ماله على المتهب ، فلا اشكاله فيه . فالمتحصل من جميع ما قدمناه : صحة هبة المنافع ، وقبض المنفعة إنما يكون بقبض العين ، بل يصح هبة الحقوق القابلة للنقل وإن لم تكن من الهبة المصطلحة ولم تشمله نصوص الباب لكنه تكفي العمومات في صحتها . الهبة من العقود الثانية : إنما تصح الهبة ( بايجاب قبول ) حيث إنها تمليك من طرف وتملك من آخر . وبعبارة أخرى : خلع ولبس ، فيعتبر رضا كل من الخالع واللابس ، والتزامه بذلك ، وحيث إن مجرد الالتزامات النفسانية لا عبرة بها ما لم تبرز فلا بد من مبرز من طرف الواهب وهو الايجاب ، ومن طرف المتهب وهو القبول . والقول في ما يعتبر فيهما شئ سوى كون المبرز كاشفا عن الالتزام النفساني عرفا . ولا يعتبر فيهما عدم الفصل الطويل بينهما ، ولا اللفظ ، بل تجري المعاطاة فيها ، فإن قيل : إنه قال الشهيد الثاني في المسالك : وظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقا إلى العقد القولي في الجملة ، وعليه فالاجماع دليل على عدم صحة الهبة المعاطاتية . قلنا : أولا : إن الاجماع المنقول ليس بحجة ، وثانيا : إن مدرك المجمعين معلوم وهو ما ذكروه في جميع العقود لعدم جريان المعاطاة فيها .