شرح
لا يرجع فيها من جهة سقوط ما في الذمة وهو في حكم التلف .
وبما ذكرناه يظهر وجه صحتها ابراء ، ويشهد بها - مضافا إلى ذلك وإلى ما دل
على العفو عن المهر ( 1 ) والدية ( 2 ) والقرض ( 3 ) وغير تلكم من الموارد الخاصة إذ العفو في
هذه الموارد ابراء لما في الذمة - أنها عقد أو ايقاع عقلائي لم يردع الشارع الأقدس
عنها ، فتكون ممضاة عنده .
فهل هي عقد أو ايقاع ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ لا حقيقة لتلك الهبة غير
الاسقاط لا نقل شئ إلى الملك .
ويمكن الاستشهاد له بجملة من الآيات والروايات ، لاحظ قوله تعالى ( إلا أن
يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) ( 4 ) حيث اكتفى في سقوط الحق بمجرد
العفو ، ولا دخل للقبول في مسماه قطعا .
وقوله تعالى ( ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) ( 5 ) بناء على ما مر من
عدم كون هبة ما على الشخص وصدقة إليه إلا ابراء ، وليس فيه اعتبار القبول .
ودعوى أن في ابراء الشخص من ما هو ثابت في ذمته منة فلا يجبر على تحملها ،
مندفعة بأن اسقاط الانسان حقه ابتداء من دون أن يسأله من عليه الحق لا يظهر فيه
منة يثقل تحملها على من عليه الحق عرفا ، فالأظهر عدم اعتبار القبول فيها .
وأما هبة الدين لغير من عليه فالمعروف بينهم عدم الصحة ، وفي المسالك : عليه
هامش
( 1 ) البقرة آية 237 .
( 2 ) النساء آية 93 .
( 3 ) الوسائل باب 13 من فعل المعروف وباب 23 من أبواب الدين .
( 4 ) البقرة آية 237 .
( 5 ) النساء آية 93 .