شرح
وبالجملة : لا يعقل قيام طرفي السلطنة بشخص واحد .
وشيد بعض المحققين ذلك بأن المسلط والمسلط عليه متضائفان ، والتضائف من
أقسام التقابل ، فكيف يعقل اجتماعهما في واحد .
وفيه : أنه لا أرى محذورا في اجتماع المسلط والمسلط عليه في شخص واحد ،
وليس كل ما هو من أقسام التضائف من أنحاء التقابل ، بل ما كان بينهما تغاير في
الوجود كالعلية والمعلولية ، وإلا فالعالمية والمعلومية والمحبية والمحبوبية من أقسام
التضائف ، وليستا من أنحاء التقابل ، وتجتمعان في شخص واحد ، ويجب الانسان نفسه
ويعلم بنفسه ، والسلطنة من هذا القبيل ، فإن معناها كون الشخص قاهرا على
شخص ، وكون المسلط عليه تحت إرادته واختياره ، وهذا المعنى يمكن اجتماعه في
شخص واحد ، بل سلطنة الانسان على نفسه من أعلى مراتب السلطنة ، وكيف وقد ورد :
إن الناس مسلطون على أنفسهم ، ولم يستشكل أحد في معقوليته ، مع أن المسلط عليه
إنما هو بمعنيين : أحدهما من بضرره السلطنة بشخص واحد .
ثانيهما : صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل
يكون له على الرجل الدراهم فيهبها له ، أله هان يرجع فيها ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ( 1 ) .
وفيه : أنه كما يلائم مع الهبة المصطلحة ، كذلك يلائم مع إرادة الابراء منه ، بل
في المسالك استدل به على إرادة الابراء منه ، قال : لأنه لو لم يجعل ابراء بل هبة لما
أمكن اطلاق القول بجواز الرجوع كما سيأتي إن شاء الله تعالى من جوازه فيها في
مواضع كثيرة بخلاف الابراء فإنه لازم مطلقا ، وإن كان يمكن الجواب عنه بأنه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كتاب الهبات حديث 1 .