تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
شرح
وعلى هذا فتنحل العويصة التي في المقام ، وهو أنه قد تعارف بين الناس الهبة الفعلية ويعاملون مع الموهوب معاملة الملك ويتصرفون فيه التصرفات المتوقفة على الملك . ثم إن الأصحاب لما بنوا على اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين فيها ، ورأوا أن المعهود من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام المعاملة مع ما يهدى إليهم معاملة الملكية ، إذ كانت الهدايا تحمل إليهم فيقبلون ويرتبون آثار الملكية ، فإن مارية القبطية قد أهداها بعض الملوك إلى النبي صلى الله عليه وآله وكانت أم ولد له ، وأهدى المختار إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) جارية فأولدها زيدا وهكذا ( 1 ) ، التجأوا إلى جعل الهدية غير الهبة ، وأن ذلك أنما هو في الهدية المأخوذ في حقيقتها إرسال شئ إلى شخص بقصد الاكرام والاعظام دون الهبة ، وجعلوا المعهود من فعل المعصومين ( عليه السلام ) ، والسيرة المستمرة على ترتيب آثار الملكية عليها بمجرد الارسال من المهدي دليلا على عدم اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، بل والفعلين أيضا في خصوص الهدية دون الهبة . ولكن بناء على ما قدمناه من جريان المعاطاة فيها على القاعدة لا حاجة إلى تكلف الفرق بينهما بعد كون الهدية في الحقيقة قسما من الهبة ، غاية الأمر أنها هبة مقرونة بقصد الاكرام والاعظام ، ويجعل ذلك كله دليلا على المختار ، إذ الفرق بين أقسام الهبة غير ظاهر . فإن قيل : إن المعاطاة لا معنى لها في الهبة أصلا ، بل فيها الاعطاء من جانب والأخذ من الطرف الآخر .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 415 .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 278 | السيد محمد صادق الروحاني