شرح
وعلى هذا فتنحل العويصة التي في المقام ، وهو أنه قد تعارف بين الناس الهبة
الفعلية ويعاملون مع الموهوب معاملة الملك ويتصرفون فيه التصرفات المتوقفة على
الملك .
ثم إن الأصحاب لما بنوا على اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين فيها ، ورأوا أن
المعهود من فعل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام المعاملة مع ما يهدى
إليهم معاملة الملكية ، إذ كانت الهدايا تحمل إليهم فيقبلون ويرتبون آثار الملكية ، فإن
مارية القبطية قد أهداها بعض الملوك إلى النبي صلى الله عليه وآله وكانت أم ولد له ،
وأهدى المختار إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) جارية فأولدها زيدا وهكذا ( 1 ) ،
التجأوا إلى جعل الهدية غير الهبة ، وأن ذلك أنما هو في الهدية المأخوذ في حقيقتها إرسال
شئ إلى شخص بقصد الاكرام والاعظام دون الهبة ، وجعلوا المعهود من فعل
المعصومين ( عليه السلام ) ، والسيرة المستمرة على ترتيب آثار الملكية عليها بمجرد
الارسال من المهدي دليلا على عدم اعتبار الايجاب والقبول اللفظيين ، بل والفعلين
أيضا في خصوص الهدية دون الهبة .
ولكن بناء على ما قدمناه من جريان المعاطاة فيها على القاعدة لا حاجة إلى
تكلف الفرق بينهما بعد كون الهدية في الحقيقة قسما من الهبة ، غاية الأمر أنها هبة
مقرونة بقصد الاكرام والاعظام ، ويجعل ذلك كله دليلا على المختار ، إذ الفرق بين
أقسام الهبة غير ظاهر .
فإن قيل : إن المعاطاة لا معنى لها في الهبة أصلا ، بل فيها الاعطاء من جانب
والأخذ من الطرف الآخر .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 415 .