شرح
المعظم . وعن الشيخ الحلي والمصنف ره في المختلف وجماعة : صحتها .
واستدل للأول : بأن القبض شرط في صحة الهبة ، وما في الذمة يمتنع قبضه لأنه
ماهية كلية لا وجود لها في الخارج ، والجزئيات التي يتحقق الحق في ضمنها ليست هي
الماهية ، بل بعض أفرادها وأفرادها غيرها .
وفيه : أن الحق الثابت في محله أن وجود الكلي عين وجود أفراده ، وعليه فقبض
أحد أفراده قبص له . وهذا يكفي في المقام .
وربما يستدل للثاني - مضافا إلى ذلك - : بصحيح صفوان عن الإمام الرضا
( عليه السلام ) عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لولده فذكر له الرجل المال
الذي له عليه فقال ( عليه السلام ) : إنه ليس فيه عليك شئ في الدنيا والآخرة ، يطيب
ذلك وقد كان وهبه لولد له قال ( عليه السلام ) : نعم يكون وهبه ثم نزعه ؟ فجعله
لهذا ( 1 ) .
والايراد عليه بأن الهبة للولد لا يجوز الرجوع فيها وقد حكم فيه بجوازه ،
مندفع بأنه إنما جوز الرجوع فيه لأنه لم يقبضه ، واطلاق النزع حينئذ بلحاظ العقد .
وبما ذكرناه يظهر حكم ما لو وهبه كليا في ذمته ، من دون أن يكون ثابتا قبل
الهبة في ذمته وأنه يصح ، وقبضه إنما هو بقبض بعض أفراده .
وإذا وهبه دينا له على غيره وكان المتهب مديونا لذلك الغير بقدره ، فإن قبضه
الواهب وسلمه إلى المتهب أو أذن له في القبض فقبضه ثم رده عليه عوضا عما عليه
فلا كلام ، إنما الكلام في أنه هل له أن يحتسب عليه بإزاء ما عليه أم لا ؟ الظاهر أن له
ذلك ، فإنه حينئذ بحكم القبض ، بل لا معنى للقبض إلا جعله تحت سلطنته واختياره ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 2 من أبواب كتاب الهبات حديث 1 .