شرح
النصوص الخاصة ، لاحظ صحيح الحلبي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) عن دار
لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار نصيبه من الدار قال ( عليه السلام ) يجوز ، قلت :
أرأيت إن كانت هبة ؟ قال ( عليه السلام ) : يجوز ( 1 ) . ونحوه غيره .
إنما الكلام فيما يستفاد من مفهوم هذه الجملة ، وهو عدم صحة هبة ما في الذمة ،
وملخص القول فيه : أنه تارة يوهب ما في الذمة ثابتا قبل الهبة ، وأخرى يهبه لغير من
عليه . وعلى التقدير الثاني تارة يكون ما في الذمة ثابتا قبل الهبة ، وأخرى يثبته في ذمته
بالهبة كما يملك ما في ذمته بالبيع .
أما هبة ما في الذمة لمن هو عليه فالمشهور بين الأصحاب أنها ابراء ، وتصح
بهذا العنوان ، ولا تصح بعنوان الهبة ، وعن منهم سيد العروة : صحتها هبة . والأول
أظهر ، فلنا دعويان : إحداهما عدم صحتها هبة ، ثانيتهما صحتها ابراء .
أما الأول : فيشهد بها أن الهبة - كما مر - تمليك مجاني ، والانسان لا يملك مالا
على نفسه لعدم ترتب الأثر على هذه الملكية ، فيكون اعتبار ها لغوا . وما أفاده الشيخ
الأعظم ره في كتاب البيع في مقام الجواب عن هذا الوجه من تعقل ذلك - أي كون
الانسان مالكا لما في ذمته ورجوعه إلى سقوطه عنه - غير تام ، فإن السقوط إن كان
لأجل ما أشرنا إليه من لغوية اعتبار الملكية فهو مانع عن الحدوث كالبقاء ، وإن كان
لكونه أثر تلك الملكية فيرد عليه : إن ثبوت الشئ لا يعقل أن يكون علة لسقوطه .
وقد يستدل له بوجهين آخرين : أحدهما : ما عن بعض الأساطين ، وهو أن
الملكية لما كانت نحوا من السلطنة على من في ذمته المال فلا يعقل نقله إليه ، لأن
الانسان لا يمكن أن يتسلط على نفسه بالنحو الذي كان لطرفه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب كتاب الهبات .