شرح
عبر المصنف بكتاب الهبات .
وأما بالمعنى الأخص : فهي تمليك مال طلقا منجزا بلا عوض بإزاء الموهوب ،
من غير اشتراط بقصد القربة ، فيخرج الوقف لعدم كونه تمليكا مطلقا ، والصدقة
لاشتراط القربة فيها ، والبيع لكونه تمليكا لا مجانا ، والصلح لأنه انشاء التسالم وليس
حقيقته التمليك والوصية لأنها ليست منجزة .
وأما الهبة المعوضة : ففي الجواهر بعد التعريف للهبة : نعم ينتقض بالهبة المعوضة
ولو بالقربة ، ويدفع بأن المراد من قوله بغير عوض ومجردا القربة عدم لزوم
ذلك فيها لا عدم اتفاق حصوله فيها . انتهى .
وقد سبقه في ذلك سيد الرياض قال في شرح قول المحقق تبرعا مجردا عن
القربة : أي من دون اشتراطها بها ، وإلا لانتقض بالهبة المعوض عنها والمتقرب بها إلى
الله فإنهما هبة اجماعا .
ولكن ما أفاداه يتم بالنسبة إلى قصد القربة ، دون الهبة المعوضة ، فإن التمليك
فيها بلا عوض بإزاء الموهوب .
توضيح ذلك : إن الهبة المعوضة تتصور على وجوه : الأول : أن يهب المال ويشترط
على المتهب هبة شئ .
الثاني : أن يهبه المال ويكون داعيه هبة المتهب شيئا .
الثالث : أن يهب المال ويشترط النتيجة ، أي كون ذلك المال الآخر ملكا له .
الرابع : أن يهبه بإزاء ذلك الشئ .
الخامس : أن يهبه في مقابل هبته ، بحيث تكون المقابلة بين الهبتين .
أما في الوجه الأول والثاني : فيكون اعطاء المال اعطاء لا بإزاء شئ بل مجانا .
وأما في الوجه الثالث : فإن قلنا بعدم صحة شرط النتيجة فلا كلام ، وإن قلنا