وذو المثل يثبت في الذمة مثله وغيره قيمته
شرح
( و ) إذا تحقق القرض ف ( ذو المثل يثبت في الذمة مثله ) بلا خلاف ، ( و ) أما
( غيره ) فالمشهور على أنه يثبت في الذمة ( قيمته ) .
وفي الشرائع : ولو قيل يثبت مثله أيضا كان حسنا ، وظاهر كلامه اختياره ،
واعترف الشهيد الثاني ره بأنه لا قائل به من أصحابنا ، وفي التذكرة اختيار قول
ثالث ، وهو : أن ما يصح السلف فيه كالحيوان والثياب ضمانه يكون بالمثل ، وضمان ما
ليس كذلك بالقيمة .
والظاهر أنه لا ريب في أن القرض من المعاملات العقلائية المعروفة المعلومة ،
والشارع الأقدس لم يتصرف فيه وإنما اعتبر فيه قيودا ، وعليه فإذ راجعنا أهل العرف
نراهم يرون القرض قسما من الضمانات ، وإن توقف على التراضي ، وعليه فجميع ما
ذكرناه في كتاب الغضب في ضمان المغصوب جار هنا طابق النعل بالنعل ، وإنما الفرق
بينه وبين سائر الضمانات تمليك الخصوصيات الشخصية في باب القرض مجانا ، وهذا
لا يوجب الفرق بينه وبين سائر الضمانات في أحكامها ، وإنما يوجب الفرق في أنه في
المثل فما أفاده المحقق ره من كون المثل في العهدة مطلقا هو الأظهر ، ولكن الخروج
عن عهدة ذلك في القيميات بالقيمة ، وفي المثليات بالمثل كسائر الموارد .
وأما رواية عائشة : ما رأيت صانعا مثل حفصة صنعت طعاما فبعثت به إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله فأخذ في الأكل فكسرت الإناء ، فقلت : يا رسول الله ما
كفارة ما صنعت ؟ فقال : إناء مثل الإناء وطعام مثل الطعام ( 1 ) .
وخبر أنس : إن امرأة كسرت قصعة أخرى فدفع النبي صلى الله عليه وآله
قصعة الكاسرة إلى صاحبة المكسورة ( 2 ) فهما ضعيفان سندا ، وفي مطلق الضمان دون
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 383 .
( 2 ) التذكرة ج 2 ص 383 .