شرح
الأدلة بعد الشك في شمول أدلة المنع له كما لا يخفى .
بقي في المقام أمران : أحدهما : أنه إذا رد المقترض المال مع الزيادة تبرعا أما
زيادة حكمية أو عينية - فهل يجب القبول كما عن المصنف ره في الزيادة الحكمية وتبعه
المحقق الأردبيلي ره لأصالة براءة ذمة المقترض ، ولأنه يندرج تحت مثل المال وإن
تضمن زيادة ، ولظهور النصوص في أن ذلك وفاء وكان هو أحسن أفراده ، أم لا يجب
القبول لأنه ليس في النصوص إلا جواز القبول وهو أعم من الوجوب ، ولكراهة أخذ
الزيادة للمقترض وإن كانت صفية ، وهي لا تجامع الوجوب ؟ وجهان : أظهرهما الثاني .
ثانيهما : إنه إذا كانت الزيادة عينية ، كما لو دفع اثني عشر من عليه عشرة ،
فهل المجموع وفاء بناء على أنه معاوضة عما في الذمة - غايته كونه متفاضلا وهو جائز
بالشرط وهو عدم الشرط - أو يكون الزائد بمنزلة الهبة فيلزمه حكمها من جواز
الرجوع فيه على بعض الوجوه ؟ احتمالان .
اعترف الشهيد الثاني بعدم الوقوف فيه على شئ ، ولكنه استوجه الثاني ،
خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك ، نظرا إلى أن الثابت إنما هو مقدار الحق ،
فالزائد تبرع خالص واحسان محض وعطية منفردة .
وفي الجواهر : لكن يشكل مع عدم تعيين الوفاء منها ، كما أنه يشكل جعله من
المعاوضة عما في الذمة بناء على عموم الربا ، فلا ريب أن الأحوط والأقوى في الربا
تعيين الوفاء ثم هبة الزائد . انتهى .
وفيه أن الظاهر عدم اختصاص ربا المعاملة بالبيع وشموله لمطلق المعاوضة ،
ولكن وفاء الدين ليس من المعاوضات ، بل هو من قبيل التعارض إذا لم يكن بعنوان
المعاوضة من صلح أو غيره ، بل كان بعنوان الوفاء بالمجموع . وشمول أخبار الربا
للتعارض ممنوع ، بل قد يقال إن قوله ( عليه السلام ) خير القرض ما جر نفعا )