شرح
اشكال فيه ولا خلاف لا طلاق الأدلة ، إنما الكلام في طرف النفي ، وهو أن كل ما لا
يضبط وصفه ولا قدره لا يجوز قرضه . وقد استدل لذلك تارة : بالاجماع ، وأخرى : بأن المعلوم من مذاق الشارع أنه لم
يشرع معاملة موقوفة على التراضي مؤدية إلى التنازع ، ضرورة أن الأصل في
مشروعية العقود قطع النزاع ، وثالثة : بعموم النهي عن الغرر ( 1 ) .
ولكن الأول غير ثابت ، كيف ولم يتعرض جمع من الأصحاب كبني زهرة وحمزة
وإدريس وغيرهم له ، وظاهر جماعة عدم اعتبار ذلك .
وأما الثاني : فيرده : أن ما ذكر ليس موجبا للقطع بالحكم الشرعي ، والظن لا
يغني من الحق شيئا .
وأما الثالث : ففيه : أنه لا غرر فيه بعد كون الثابت في الذمة مثله أو قيمته
بلا زيادة ونقيصة .
فالأقوى عدم اعتبار ذلك ، فيجوز اقتراض المجهول وصفا وقدرا ، ثم تعيينه
مقدمة للوفاء . ويؤيده ما ذكرنا من النصوص ( 2 ) الدالة على جواز اقتراض الخبر
عددا مع عدم العلم بوزنه .
ثم إنه لا خلاف ولا اشكال في أنه يجوز اقتراض المثلي ، بل عليه الاجماع ،
ونصوص اقتراض الخبر والجواز ( 3 ) شاهدة وقد مر في كتاب الغصب ضابط المثلي
والقيمي .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 1 ص 466 .
( 2 ) الوسائل باب 21 من أبواب الدين والقرض .
( 3 ) الوسائل باب 21 من أبواب الدين والقرض .