إلا في تخصيص السوق
شرح
كذا ، وعلم أن لا غرض له في خصوص ذلك المقدار ، وإنما الغرض في عدم الأقل ،
فيجوز بيعه بالأزيد . هذا كله مما لا كلام فيه .
إنما الكلام في الاستثناء المذكور في المتن ، قال : ( إلا في تخصيص السوق ) فإن
معنى ذلك صحة معاملة حينئذ لو باعه في سوق آخر ، مع أن جماعة حكموا بالضمان .
وجه الاشكال : إن الحكم بالضمان يتم مع عدم الإذن ، والصحة إنما تكون في
صورة الإذن ، فكيف يجتمع الحكم بالصحة مع الحكم بالضمان .
وقد دفع في الرياض ذلك بأن الإذن المفهوم غايته الدلالة على صحة المعاملة
خاصة دون نقل العين عن مواردها المعينة ، ولا تلازم بينهما بالبديهة ، فإن الإذن المفهوم
ليس إلا من حيث الأولوية ، ولا تحصل إلا حين جريان المعاملة لا قبلة ، إذ منشأ
الأولوية ليس إلا زيادة الثمن عما عينه ، وهي قبل المعاملة غير حاصلة ، وحينئذ
فتكون اليد عادية عليها ضمان ما أخذته .
وفيه : إن الإذن في الشئ إذن في مقدماته ، ولذا يحكم بعدم الضمان فيما لو وكله
في بيعه في أي سوق شاء ، مع أن هذا البرهان يقتضي الضمان فيه ، فإنه لم يأذن له في
نقله إلى السوق ، وإنما المأذون هو البيع في السوق ، والحل ما أشرنا إليه من أنه لو سلم
شمول الإذن له لا محالة يكون ذلك إذنا في مقدماته ، ولا أقل من عدم كون يده في
طريق نقله إلى السوق ليباع فيه يدا عادية مشمولة للحديث ( 1 ) .
وعن المصنف ره في التذكرة : التفصيل بين كون المحل المعين سوقا فعدل إلى
سوق آخر فحكم بعدم الضمان ، وبين كونه بلدة معينة فعدل عنها إلى بلدة أخرى
فحكم الضمان مع الصحة لو نقله إليها وأجرى المعاملة عليه فيها .
هامش
( 1 ) سنن بيهقي ج 6 ص 90 كنز العمال ج 5 ص 257 .