تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
إنما الكلام في الموارد المشكوك فيها التي لم يدل دليل خاص على جريان النيابة فيها كالنكاح والطلاق وما شاكل ، ولا على عدم جريانها فيها كالواجبات من الصلاة والصيام وغيرهما ، فعن المشهور : إن الأصل صحة النيابة ، ولذا استقر بناء الفقهاء على طلب الدليل على عدم الصحة واعتبار المباشرة في موارد الشك . وقد استدل لذلك : بأصالة عدم اشتراط المباشرة ، وبالأخبار المتقدمة الدالة على عدم انعزال الوكيل إلا باعلامه بالعزل ، إذ مقتضى اطلاقها صحة الوكالة في كل أمر ، لاحظ قوله ( عليه السلام ) : من وكل رجلا على امضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج عنها . وبعموم قوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) بدعوى شموله للوكالة . ومعاملاته على ما مر في كتاب الحجر . لكن يتوجه على الأصل أن البناء على الصحة يتوقف على عموم يدل عليها ، وأصالة عدم الاشتراط لا تكفي ولا يثبت بها العموم ، بل الأصل هو عدم ترتب الأثر على فعل الغير ، وعلى الأخبار أنها في مقام بيان حكم آخر ، فلا اطلاق لها من جهة صحة الوكالة في كل أمر من الأمور ، وعلى عموم الآية أنها دليل اللزوم لا الصحة ، أضف إليه أن التمسك بها على فرض دلالتها على الصحة أيضا تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، إذ لا ريب في أنه خرج عنه ما يعتبر فيه المباشرة ، فمع الشك في اشتراطها لا يصح التمسك بالعموم . فالحق أنه في ما تعلق به التكليف أعم من الوجوب والاستحباب مقتضى اطلاق دليله اعتبار المباشرة - كما حقق في محله - وأما في غير ذلك من الموارد كباب
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .