شرح
صريح الشيخ والقاضي ، وعللوه بأن دعوى الأجل زائدة عن أصل الاقرار ، فلا تسمع ،
كما لو أقر بالمال ثم ادعى قضائه .
ولكن المشهور بين الأصحاب - سيما المتأخرين - أنه يقبل قوله ويقدم على
قول غريمه ، فلا يكون الدين حالا وهو الأظهر لما مر من أن الاقرار إنما هو بلحاظ
ظهور الكلام ، ومعلوم أنه لا ينعقد للكلام ظهور ما دام المتكلم مشغولا به ، وله أن يلحق
بكلامه ما شاء من اللواحق .
وإن شئت قلت : إن المقر به بحسب ظهور الكلام هو الدين المؤجل ، فلا تثبت
به الحصة الأخرى من الدين - أي الدين الحال - ويؤيده ما قيل إنه لولا قبول ذلك
منه لأدى إلى انسداد باب الاقرار بالحق المؤجل ، وإذا كان على الانسان دين مؤجل
وأراد التخلص فإن لم يسمع منه لزم الاضرار به ، وربما كان الأجل طويلا بحيث إذا
علم عدم قبوله منه لا يقر بأصل الحق خوفا من إلزامه حالا والاضرار ، فيؤدي تركه
إلى الاضرار بالحق ، وهذا غير موافق للحكمة الإلهية ، والصحيح كان أمير المؤمنين
( عليه السلام ) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره .
وأما الثاني : فلو قال : له علي مال ، ثم قال منفصلا عنه : من ثمن خمر غير
محترمة أو خنزير ، لا يقبل منه الثاني ، ويثبت عليه المال اجماعا كما عن التذكرة ، ووجهه
ظاهر ولو وصله بكلامه الأول فالمشهور بينهم أيضا ذلك ، بل عن نهاية المرام : نسبته
إلى علمائنا .
واستدلوا له : باقتضاء ذلك سقوط الأول لعدم صلاحية الخمر وكذا الخنزير
مبيعا يستحق به الثمن في شرع الاسلام ، وهو إنما يتم مع عدم احتمال الجهل بذلك
في حق المقر ، وأما مع احتماله ، فلا ، لأن الاقرار مبني على اليقين ، فكلما لم يتيقن لم يلزم
بشئ ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا كما أفاده