تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
صريح الشيخ والقاضي ، وعللوه بأن دعوى الأجل زائدة عن أصل الاقرار ، فلا تسمع ، كما لو أقر بالمال ثم ادعى قضائه . ولكن المشهور بين الأصحاب - سيما المتأخرين - أنه يقبل قوله ويقدم على قول غريمه ، فلا يكون الدين حالا وهو الأظهر لما مر من أن الاقرار إنما هو بلحاظ ظهور الكلام ، ومعلوم أنه لا ينعقد للكلام ظهور ما دام المتكلم مشغولا به ، وله أن يلحق بكلامه ما شاء من اللواحق . وإن شئت قلت : إن المقر به بحسب ظهور الكلام هو الدين المؤجل ، فلا تثبت به الحصة الأخرى من الدين - أي الدين الحال - ويؤيده ما قيل إنه لولا قبول ذلك منه لأدى إلى انسداد باب الاقرار بالحق المؤجل ، وإذا كان على الانسان دين مؤجل وأراد التخلص فإن لم يسمع منه لزم الاضرار به ، وربما كان الأجل طويلا بحيث إذا علم عدم قبوله منه لا يقر بأصل الحق خوفا من إلزامه حالا والاضرار ، فيؤدي تركه إلى الاضرار بالحق ، وهذا غير موافق للحكمة الإلهية ، والصحيح كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره . وأما الثاني : فلو قال : له علي مال ، ثم قال منفصلا عنه : من ثمن خمر غير محترمة أو خنزير ، لا يقبل منه الثاني ، ويثبت عليه المال اجماعا كما عن التذكرة ، ووجهه ظاهر ولو وصله بكلامه الأول فالمشهور بينهم أيضا ذلك ، بل عن نهاية المرام : نسبته إلى علمائنا . واستدلوا له : باقتضاء ذلك سقوط الأول لعدم صلاحية الخمر وكذا الخنزير مبيعا يستحق به الثمن في شرع الاسلام ، وهو إنما يتم مع عدم احتمال الجهل بذلك في حق المقر ، وأما مع احتماله ، فلا ، لأن الاقرار مبني على اليقين ، فكلما لم يتيقن لم يلزم بشئ ، ولا يخرج عنه بالظن وغيره ، ويسمع فيه الاحتمال وإن كان نادرا كما أفاده
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 220 | السيد محمد صادق الروحاني