شرح
ولكن قد مر أن الميزان في الاقرار هو الظهور العرفي للكلام ، وعليه فما دام لم يتم
المتكلم كلامه لا ينعقد لكلامه ظهور لاحتمال ذكر القرينة الصارفة ، وإذا تم كلامه
يكون ما يستفاد منه هو المعيار والميزان ، فإذا أقر بملكيته للحمل وقرنه بذكر السبب
غير المفيد للملك له كان المقر به وهو الملكية الخاصة لا المطلقة ، لأنه لم يقربها بل بحصة
خاصة منها وهي الملكية المسببة عن سبب خاص ، والمفروض عدم امكان تحققها
للحمل ، فما أقر به ممتنع الحصول ، فلا يصح اقراره هذا .
وأما في الصورة الثالثة : فالمتجه هي الصحة كما هو المشهور بين الأصحاب
للاكتفاء في الاقرار بامكان الصحة . وبعبارة أخرى : أنه ينزل الاقرار على الاحتمال
الصحيح ، وعن المبسوط : أنه نقل عن بعض الحكم بالبطلان ، ولم يعرف قائله .
نعم عن الفخر في ايضاحه : البناء عليه ، وإن حكي عنه في شرح الإرشاد نسبة
الصحة إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليها .
واستدل له : بأن الحمل لا يملك حقيقة وإنما يوجد سبب يصلح للتمليك فإذا
لم يقر به لم يصح ، وبأن الملك في صورة صحته مشروط بسقوطه حيا فقبله لا يعلم
الصحة ، بل هو مراعي ، فكان جانب عدم الصحة أولى على التقديرين .
ولكن يتوجه على الأول : إن الحق مالكية الحمل ملكية غير مستقرة مشروطا
استقراره بسقوطه حيا ، مع أن مقتضى حمل الاقرار على الصحة - كحمل سائر أفعال
العاقل - حمله على إرادة السبب الصالح للملك ، فالاقرار بالملك اقرار بالسبب
الصحيح الملك .
وعلى الثاني : أنه قبل سقوطه حيا يعلم بالصحة مراعاة بسقوطه حيا . فالأظهر
الصحة .