شرح
أو نحوها ، واشترى بمجموعهما ثوبا ، يعلم تفصيلا بعدم دخول الثوب بتمامه في ملكه ،
لأن بعض الثمن ملك الغير قطعا ، فلا يجوز الصلاة فيه ولا لبسه ، ولم يلتزم الأصحاب
بذلك وقد ذكروا في دفعه أمورا : أحدها : إن الامتزاج يوجب صيرورة كل من الدراهم
أو الدنانير بينهما أثلاثا ، فما سرق يكون من مالهما لا من مال أحدهما فلا يلزم المحذور
المذكور .
وفيه : إن الامتزاج في مثل المقام لا يوجب الشركة كما مر ، مع أن لازم ذلك
اعطاء درهم وثلث لصاحب الدرهمين ، وثلثي الدرهم لصاحب الدرهم الواحد ، كما نسب
إلى المصنف ره في بعض كتبه أنه ذهب إلى ذلك .
وثانيهما : ما ذكرناه في أول البحث من اقتضاء قاعدة العدل والانصاف ذلك .
وفيه : إن تلك القاعدة إنما تقتضي جواز التصرف لكل منهما فيما أعطي له
جوازا ظاهريا والكلام إنما هو فيما لو اجتمعا عند ثالث واشترى بهما ثوبا وهو يعلم
بعدم انتقاله إليه بتمامه ، والحكم الظاهري لا يكون مع العلم التفصيلي بالخلاف .
ودعوى أنه بعد كون كل من النصفين مما يجوز تصرف من هو تحت يده ، فيه ،
لو انتقلا إلى ثالث يجوز تصرف الثالث فيهما واقعا ، فإن جواز تصرف ذي اليد في المال
ظاهرا موضوع لجواز تصرف من أنتقل إليه ذلك المال واقعا ، فلا يحصل العلم التفصيلي
بعدم جواز التصرف فيما انتقل إليه بإزائهما ، مندفعة بأن قاعدة اليد أيضا من
الأمارات ، ولا تكون متكفلة لبيان حكم واقعي ، ولا توجب تبدل الواقع .
ثالثها : البناء على أن ذلك من باب الصلح القهري ، فبالتعبد الشرعي من
باب الولاية يدخل كل من النصفين في ملك كل واحد منهما ، فكل منهما يملك النصف
واقعا ، فلا يحصل العلم المزبور لو اجتمعا عند ثالث واشترى بهما شيئا .
وبما ذكرناه يظهر اندفاع ما في المسالك بأن التالف لا يحتمل كونه منهما بل