دينا أو عينا
شرح
فقال ( عليه السلام ) : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( 1 ) . ونحوهما الموثق ( 2 ) .
وأورد عليها : بأنه ليس في شئ منها تصريح بالصلح ، ولعله أريد الابراء .
بين ما عند كل واحد منهما وما عند صاحبه - وليست إلا الصلح وفهم الأصحاب -
تكون ظاهرة في إرادة الصلح ، مع أنه يمكن أن يستدل لصحة الصلح بأن مبنى شرعية
الصلح والغرض المهم في شرعيته هو تحصيل البراءة عند الجهل ، فيكون اطلاق أدلته
غير مقيد بما دل ( 3 ) نفي الغرر .
فالمتحصل : جواز الصلح مع العلم بالمقدار أو الجهل به ( دينا ) كان ( أو عينا )
وسواء كان ارشاد أو غيره كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل عن التذكرة : عند علمائنا
أجمع ، ولا فرق في صورة الجهل بالمقدار بين تعذر العلم به وتيسره .
وعن الرياض الاشكال في ما إذا كان عينا وأمكن العلم بالمقدار ، منشأه عموم
الأدلة بالجواز المعتضدة باطلاق عبائر كثير من الأصحاب ، وحصول الجهل والغرر
مع امكان التحرز عنهما .
وفيه : أولا : أنه لم يظهر فرق بين ما إذا كان دينا أو عينا ، اللهم إلا أن يقال :
إن الاجماع على الصحة في ما إذا كان دينا هو الفارق .
وثانيا : إنه لو سلم شمول دليل النهي عن الغرر للفرض ، لا وجه لما أفاده من
أن النسبة بينه وبين دليل جواز الصلح عموم من وجه فيتعارضان ويتساقطان ويرجع
إلى أصل الفساد ، إذ دليل نفي الغرر حاكم على دليل الصلح كحكومته على أدلة سائر
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب كتاب الصلح .
( 2 ) الوسائل باب 5 من أبواب كتاب الصلح .
( 2 ) التذكرة ج 1 ص 466 .