شرح
وعن الشيخ والقاضي والحلي : اعتبار رضاه ، وقواه المصنف في محكي التحرير ،
وصاحب الجواهر فيها . واستدل له : بأنه إذا لم يرض المكفول عنه بها لم يلزمه الحضور
مع الكفيل ، فلم يتمكن من احضاره ، فلا تصح كفالته لأنها كفالة بغير المقدور ،
ولا تقاس بالضمان لامكان وفاء دينه من مال غيره بغير إذنه ، ولا يمكن أن ينوب عنه
في الحضور ، وباحتمال اعتبار رضا المكفول عنه في تحقق مسماها ، فيشك بدونه في
صدقها ، فلا يصح التمسك باطلاق دليل الكفالة والأصل عدم ترتب أثر الكفالة .
ولكن يرد على الأول : أولا : إنه مصادرة محضة ، إذ مع تحقق الكفالة وشمول
أدلتها لها يلحقها حكمها وهو وجوب الاحضار الملازم لوجوب الحضور .
وثانيا : إن فرض الكفالة إنما هو فيما لو كان المكفول له مستحقا على المكفول
عنه حضوره متى طلبه ، وعليه فيجب عليه الحضور وإن لم يكن مكفولا ، وفائدة الكفالة
راجعة إلى التزام الكفيل بالاحضار حيث يطلبه المكفول له .
ودعوى أنه في الكفالة يثبت حق زائد على الوكالة لأنه متى تعلق حق الكفالة
كان له احضاره لإرادة البراءة من عهدته من دون طلب المكفول له ، مندفعة بأن ذلك
وإن كان حقا - كما عن التذكرة والتحرير وجامع المقاصد ، بل عن الكركي : إنه قطعي
- إلا أنه بعد تحقق الكفالة يكون احضار الكفيل وطلبه حضور المكفول بمنزلة طلب
المكفول له ، فكأنه بالكفالة يوكله في الاحضار متى أراد ، وعليه فيجب على المكفول
الحضور لذلك .
وأما الثاني : فيتوجه عليه أولا : عدم اعتبار رضا المكفول ولا قبوله في صدق
الكفالة عرفا ، كيف والكفالة من الاعتباريات العقلائية ولا شك عندهم في صدقها
بدون ذلك .
وثانيا : إنه لو سلم في صدقها يكفي في صحة هذا القسم عموم أدلة