شرح
ومحصل ما ذكروه في وجه بطلان الضمان في القسمين الأخير واختصاصه
بما في الذمم وجوه ، وإن اختص بعض الوجوه بالأول وبعضها بالثاني .
الوجه الأول : أنه لا دليل على العموم ، وأخبار باب الضمان كلها واردة في ضمان
ما في الذمة وواردة لبيان أحكام أخر ، وليس في شئ منها ماله اطلاق أو عموم يمكن
أن يتمسك به لمشروعية الضمان بقول مطلق ، وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله
من أن الزعيم غارم ( 1 ) ، قد عرفت أنه ليس من أخبارنا ، بل يظهر من بعض الأخبار
عدم ثبوته .
وفيه : إن أدلة الضمان الانشائي المختصة به وإن كان لا اطلاق له يتمسك به ،
إلا أن ما دل على نفوذ كل عقد معاملة عقلائية ، كآية تجارة عن تراض ( 2 ) ،
وقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وغيرهما له اطلاق يشمل هذه الأقسام من الضمان
بأجمعها .
الثاني : وهو مختص بالقسم الأول ، وهو : إن المضمون عنه كالغاصب أيضا
مكلف برد العين ، فلو قلنا بمشروعية هذا الضمان كان من قبيل ضم ذمة إلى ذمة ، مع أن مذهبنا كون الضمان موجبا للانتقال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
وفيه : إن الضمان المصطلح في ضمان ما في الذمة هو الانتقال ، وهذا لا يوجب
المنع من الضمان بالمعنى الآخر في المقام الثابت بالعمومات . فتأمل .
مع أنه لا مانع من الالتزام في المقام أيضا بالانتقال ، فيكون بقاء المال بيد
الغاصب حينئذ أمانة ، غاية الأمر يجب رده فورا إلى المالك ، ولو لم يقصر في الرد عليه
هامش
( 1 ) المستدرك باب 1 من أبواب الضمان حديث 2 .
( 2 ) سورة النساء آية 29 .
( 3 ) سورة المائدة آية 2 .