تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
ومحصل ما ذكروه في وجه بطلان الضمان في القسمين الأخير واختصاصه بما في الذمم وجوه ، وإن اختص بعض الوجوه بالأول وبعضها بالثاني . الوجه الأول : أنه لا دليل على العموم ، وأخبار باب الضمان كلها واردة في ضمان ما في الذمة وواردة لبيان أحكام أخر ، وليس في شئ منها ماله اطلاق أو عموم يمكن أن يتمسك به لمشروعية الضمان بقول مطلق ، وما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله من أن الزعيم غارم ( 1 ) ، قد عرفت أنه ليس من أخبارنا ، بل يظهر من بعض الأخبار عدم ثبوته . وفيه : إن أدلة الضمان الانشائي المختصة به وإن كان لا اطلاق له يتمسك به ، إلا أن ما دل على نفوذ كل عقد معاملة عقلائية ، كآية تجارة عن تراض ( 2 ) ، وقوله تعالى ( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) وغيرهما له اطلاق يشمل هذه الأقسام من الضمان بأجمعها . الثاني : وهو مختص بالقسم الأول ، وهو : إن المضمون عنه كالغاصب أيضا مكلف برد العين ، فلو قلنا بمشروعية هذا الضمان كان من قبيل ضم ذمة إلى ذمة ، مع أن مذهبنا كون الضمان موجبا للانتقال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن . وفيه : إن الضمان المصطلح في ضمان ما في الذمة هو الانتقال ، وهذا لا يوجب المنع من الضمان بالمعنى الآخر في المقام الثابت بالعمومات . فتأمل . مع أنه لا مانع من الالتزام في المقام أيضا بالانتقال ، فيكون بقاء المال بيد الغاصب حينئذ أمانة ، غاية الأمر يجب رده فورا إلى المالك ، ولو لم يقصر في الرد عليه
هامش
( 1 ) المستدرك باب 1 من أبواب الضمان حديث 2 . ( 2 ) سورة النساء آية 29 . ( 3 ) سورة المائدة آية 2 .