شرح
الناس : الضامن غارم ، قال : فقال ( عليه السلام ) : ليس على الضامن غرم ، الغرم على
من أكل المال ( 1 ) . باطلاقه يدل على الضمان .
قلنا : إن اتفاق الأصحاب على عدم الضمان مع عدم الإذن في الضمان ولا في
الأداء يوجب تقييد اطلاقه ، فيحمل على صورة الإذن .
وأما إن كان الضمان بدون الإذن والأداء معه ، فإن لم يصرح بالرجوع إليه فلا
كلام يعتد به في عدم الضمان أيضا ، إنما البحث فيما لو قال آدما ضمنت وراجع به
علي ، ؟ فقد يقال : إنه لا يكون ضامنا بالأداء ، لأن مرجع القول المزبور إلى الوعد
الذي لا يجب الوفاء به ، ولأن الضامن لما اشتغلت ذمته بالضمان وبرأت ذمة المضمون
عنه فالأداء واجب عليه ونفعه عائد إليه ، فالأمر بالأداء لا يوجب الضمان لكونه أمرا
بأداء ما على المؤدي نفسه ، والعائد نفعه إليه ، وهذا لا يصلح لجعل عوض بإزائه ، فقوله
( وراجع به على لا يكون مضمنا .
ولكن يتوجه على الأول : إن الوعد إن كان أمرا بالعمل واستيفاء للمال يوجب
الضمان لا بما أنه وعد ، بل للكبرى الكلية المتقدمة المشار إليها آنفا .
وعلى الثاني : إن جعل العوض بإزاء ما يعود نفعه إلى الغير لا اشكال فيه ،
وليست حقيقة المعاوضة مقتضية لدخول العوض في كيس من خرج المعوض عن
كيسه ، ولذا لو أباح المالك ماله لزيد بإزاء عوض في مال بكر كان ذلك إباحة معوضة
صحيحة ، والمقام من هذا القبيل .
فالمتحصل مما ذكرناه : أنه يرجع الضامن إلى المضمون عن لو كان الضمان
بإذنه لا مجانا مطلقا ، وما لو كان الضمان لا بإذنه ، والأداء بإذنه ، بشرط التصريح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب كتاب الضمان حديث 1 .