فقه الصادق ( ع ) — صفحة 160
ولا بد في الحق من الثبوت سواء كان لازما أو آئلا إليه أنه كان لازما للمضمون عنه وقت الضمان لا ما يتجدد لعدم تعلق الضمان به ، ولا يكفي اقرار المضمون عنه لأن اقراره على نفسه جائز دون الضامن ، ولا يحلف المضمون له لو رد اليمين من المضمون عنه ، لأن النزاع والخصومة حينئذ بين الضامن والمضمون له ، فرد اليمين من المضمون عنه لا أثر له . نعم لو كان رد الحلف من الضامن يثبت عليه ما حلف عليه . وبما ذكرناه يظهر ما في الأقوال الأخر : منها : ما عن أبي الصلاح وابن زهرة من لزوم ما أقر به الغريم أيضا ، ومنها : لزوم ما يحلف عليه المضمون له من غير تقييد كما عن الفيد ، ومنها : تقييده برضاء الضامن ، وهو قول الشيخ . ضمان الأعيان الموضع الثاني في المضمون ، قالوا : ( ولا بد في الحق ) المضمون ( من الثبوت سواء كان لازما ) كالبيع بعد القبض وانقضاء الخيار ( أو آئلا إليه ) كمال الجعالة قبل فعل ما شرط عليه من العمل ، وكمال السبق والرماية ، والثمن في مدة الخيار . وملخص القول في المقام بنحو يظهر ما هو المختار وما يرد على القوم : إن القدر المسلم المتفق عليه بينهم هو ضمان ما في الذمة ، أي ضمان شخص لما هو ثابت في ذمة آخر ، وأما ضمان الأعيان المضمونة كما لو غصب شخص مال آخر فيضمن بشخص آخر عين ذلك المال ، وضمان الأعيان غير المضمونة كالأمانة كما لو ضمن شخص الأمانة التي عند الشخص الآخر ، فقد وقع الخلاف فيهما بين الفقهاء ، وهناك قسم آخر لم يتعرض له الفقهاء وهو ضمان الأعيان التي تكون عند أصحابها كأموال الناس في متاجرهم وحكم هذا القسم حكم القسمين الأخيرين .