شرح
وتلف في أثناء ذلك يكون ضمانه على الضامن دون الغاصب ، ولو قصر يكون يده بقاء
يد ضمان فيكون ضامنا من جديد .
وبما ذكرناه يظهر الجواب عن الثالث ، وهو أن الضمان نقل الحق من ذمة إلى
أخرى ، فلا ينطبق على الضمان بمعنى كون العين في العهدة .
الرابع : إن ضمان الأعيان كان المراد به نقلها عن عهدة ذي اليد إلى عهدته ،
أو ضمها إليها ، يحتمل كونه من الأحكام الشرعية لا من الأمور التي بيد الناس وضعا
ورفعا ، ومع هذا الاحتمال لا وجه للتمسك بالعمومات .
وفيه : إن المراجعة إلى المرتكزات العقلائية تدفع هذا الاحتمال ، فإن العهدة
والذمة من باب واحد ، فكما أن ما في الذمة قابل للنقل وللضم ، كذلك ما في العهدة من
الأعيان .
الخامس : أنه من ضمان ما لم يجب ، فإن الملتزم به مثلها أو قيمتها في صورة
التلف ، وقد اشتهر في الألسن عدم صحته .
وفيه : أن الالتزام بكون العين في العهدة ليس من ضمان ما لم يجب ، مع أن ضمان
ما لم يجب إنما يكون باطلا إذا كان المنشأ هو اشتغال الذمة بالبدل فعلا ، وأما إذا كان
المنشأ هو الاشتغال به بعد التلف فلا محذور فيه . وتمام الكلام في محله .
السادس : إن من أركان الضمان المضمون عنه ، وهو المدين ، وهو مفقود في
الضمان في الأمانة ، بل وفي ضمان العين المغصوبة ، لأنه ضمان ابتدائي لا عن الغاصب .
وفيه : أنه لا يعتبر في الضمان وجود المضمون عنه ، بل أركانه ثلاثة : الضامن ،
والمضمون له ، والمضمون .
فالمتحصل : إن مقتضى العمومات جواز الضمان بجميع أقسامه حتى ضمان
العين التي بيد صاحبها ، وليس هناك ما يمنع عنه ، فالأظهر هو الجواز .