شرح
وجه الأول : إن الضمان في حكم الأداء ، ومتى أذن المديون لغيره في قضاء دينه
معجلا فقضاه استحق مطالبته ، وأن الضمان بالسؤال موجب لاستحقاق الرجوع على
وفق الإذن ، وأما مع الاطلاق فلتناوله التعجيل الذي قد عرفت اقتضائه ذلك .
ووجه الثاني : إن حلول الأجل يتوقف على سبب ، والإذن في الضمان حالا
فضلا عن الاطلاق يقتضي الحلول بالنسبة إلى ذمة الضامن ، وأما بالنسبة إلى ذمة
المضمون عنه فهو أعم من ذلك فلا يكون مقتضيا له .
ووجه الثالث : إن ما ذكر وجها للثاني يتم مع الاطلاق ، وأما مع التصريح
بالتعجيل ، فهو يقتضي الحلول .
والأظهر هو الثاني ، فإن التصريح بالتعجيل إذن في أداء الدين معجلا في
استحقاق الدائن ذلك حتى يكون مقتضيا للتعجيل .
وأما ما ذكر في وجه الأول فيرد الأول منهما : أن كون الضمان في حكم الأداء
لا يقتضي ذلك ، إذ أداء الدين المؤجل لا يغير أجل الدين ولا يصير سببا لصيرورته
حالا ، ويرد الثاني منهما : إنه مصادرة محضة ، مع أنه لو تم لاقتضى القول الثالث ،
فالمتحصل أقوائية الثاني .
الثاني : لو ضمن الدين الحال ، مؤجلا ، فهل الأجل للدين أو الضمان ، وتظهر
الثمرة لو أدى الضامن قبل الأجل فإنه لا يستحق الرجوع على الأول بخلاف
الثاني ، والظاهر هو الأول ، فإنه إذا رضي المضمون له بتأخير الأداء فهو مؤجل للدين .
وبعبارة أخرى : إن الدين الحال إنما هو ما في ذمة المضمون عنه ، وقد انتقل
عن ذمته وبرأت ذمته منه وثبت في ذمة الضامن مؤجلا نعم الضمان واسطة في ثبوت
الأجل للدين .
الثالث : لو كان حالا فضمنه مؤجلا سقطت مطالبة المضمون عنه ولم يطالب