والثاني باصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات وتقع أفعاله على
الوجه الملائم .
شرح
لا خلاف في أن المعتبر من السنين القمرية دون الشمسية ، لأن هذا هو المعهود
من شرعنا ، والمعروف عند العرب ، وقد قال الله تعالى : ( إن عدة الشهور عند الله
اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات ) ( 1 ) وقال سبحانه ( يسألونك عن
الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ( 2 ) وقال عز من قائل ( 3 ) ( هو الذي جعل
الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) .
كما لا خلاف في أن الحمل والحيض ليسا بلوغا في حق النساء ، أما الحيض فقد
مر في محله أنه لا يكون قبل بلوغ تسع سنين ، وأما الحمل فلا دليل عليه . نعم يكون
هو دليلا على سبق البلوغ باعتبار سبق الانزال الذي قد عرفت سببيته للبلوغ .
اعتبار الرشد في رفع الحجر
الرابعة : ( و ) قد عرفت أن الوصف ( الثاني ) الذي يتوقف عليه رفع الحجر الرشد في المال ، وأن الكتاب والسنة والاجماع تشهد بذلك . إنما الكلام فيما يعلم به الرشد ، قال في المتن : أنه يعلم ( باصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات وتقع أفعاله على الوجه الملائم ) ، وفي المسالك : ليس مطلق الاصلاح موجبا للرشد ، بل الحق أن الرشد ملكة نفسانية تقتضي اصلاح المال وتمنع من افساده وصرفه في الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء .هامش
( 1 ) سورة التوبة آية 36 .
( 2 ) سورة البقرة آية 189 .
( 3 ) سورة يونس آية 6 .