شرح
ومفاد هذه الأدلة وإن كان مختلفا - ففي بعضها جعل الاحتلام علامة وهو
الرؤية في المنام ، وفي بعضها جعل الحلم علامة وهو كما مر خروج المني ، وفي الآية
الثالثة جعل المدار على بلوغ النكاح - إلا أنه لا تنافي بينها ، فإن المتحصل منها : إن
البلوغ عبارة عن حدوث حالة في الانسان يخرج بها عن حالة الطفولية إلى غيرها ،
وأنه ينبعث عنها خروج المني بالوطء أو الاستمناء أو الرؤية في المنام ، غاية الأمر
علامة هذه الحالة لغير البالغ إنما تكون بخروج المني ، فإنه لا يعرف وجود تلك الحالة
إلا بذلك ، وهذا هو السر في تعبير الفقهاء عن هذه العلامة بخروج المني .
ولكن مع ذلك كله إلا التزام بترتب أحكام البلوغ على البالغ نفسه من الصلاة
والصيام وما شاكل بمجرد بلوغ النكاح وإن لم تتحقق إحدى العلامات الأخر من
الانبات والسن وخروج المني لا يخلو عن اشكال لعدم افتاء الفقهاء ، والاحتياط
طريق النجاة .
ومقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق في هذه العلامة أيضا بين الذكر والأنثى
كما هو المشهور ، بل عن التذكرة : الاجماع عليه ، وفي المسالك : هذا عندنا وعند الأكثر
موضع وفاق .
الثالث : في السن ، والمشهور بين الأصحاب ، أنه في الذكور بلوغ خمس عشرة
سنة ، وفي الأنثى بلوغ تسع سنين . وعن غير واحد : دعوى الاجماع عليه ، وعن مفتاح
الكرامة : كادت تبلغ اجماعات المسألة اثني عشر من صريح وظاهر ومشعر به ، وفي
الجواهر : بل هو معلوم ، وربما يشهد له التتبع بل ربما يزيد على ذلك ، وعن ابن الجنيد :
أنه في الذكر أربع عشرة سنة ، وفي الحدائق وعن الشيخ في كتابي الأخبار وأكثر محققي
المتأخرين أنهم قالوا بحصول البلوغ بالدخول في الرابعة عشرة قال في المفاتيح : ولا
يخلو من قوة .