شرح
سبقه ، بل على الثاني أظهر . والحل أن العلامة هي الانبات الحاصل من الله سبحانه
بمقتضى العادة والطبيعة .
ويرد الثالث : إن العلامة تحصل بمجرد خروج الشعر وصدق هذا العنوان ، ولا
تتوقف على تزايده وكماله ، فالأظهر كونه علامة البلوغ لا دليلا على سبقه .
وتظهر ثمرة النزاع في قضاء ما يجب قضائه من العبادات ، وفي نفاذ اقراره
وتصرفاته المتقدمة على الاختبار بزمان يعلم عدم تأخر بلوغه عنه .
الثاني : في الاحتلام ، والمراد به خروج المني من الموضع المعتاد ، والمني هو الماء
الدافق الذي يخلق منه الولد ، والظاهر أن هذا هو مراد المحقق في الشرائع حيث قيده
بالذي يكون منه الولد ، فما فهمه جماعة منه أن المني ينقسم قسمين : ما يكون منه
الولد ، وما لا يكون منه الولد ، وأن البلوغ لا يتحقق إلا بالأول ، في غير محله .
وكيف كان فهو علامة البلوغ في الذكر والأنثى ، ولا خلاف في كونه علامة له ،
بل الاجماع بقسميه عليه ، ويشهد به من الكتاب : قوله تعالى : ( وإذا بلغ الأطفال
منكم الحلم فليستأذنوا ) ( 1 ) .
قال في التذكرة : الحلم هو خروج المني من الذكر أو قبل المرأة مطلقا ، سواء
كان بشهوة أو بغير شهوة ، كان بجماع أو غير جماع ، وسواء كان في نوم أو يقظة .
وقوله تعالى : ( والذين لم يبلغوا الحلم ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح . . . إلى آخره ) ( 3 ) .
والمراد ببلوغ النكاح : شهوة النكاح والوطء والقدرة على الانزال .
هامش
( 1 ) سورة النور آية 59 .
( 2 ) سورة النور آية 59 .
( 3 ) سورة النساء آية 7 .