شرح
الاستبراء : أن تستدخل قطنة بأي وجه اتفق ، وهو وإن كان مما يقتضيه اطلاق الصحيح
المتقدم ، إلا أنه يتعين تقييده بما في موثق ( 1 ) سماعة : أن تقوم وتلصق بطنها إلى حائط
وترفع رجلها على الحائط . وما في مرسل ( 2 ) يونس : تقدم قائمة وتلزق بطنها بحائط
وتستدخل قطنة بيضاء ، وترفع رجلها اليمنى . الذين لا تنافي بينهما لامكان تقييد أحدهما
بالآخر .
ودعوى : أن المرسل ضعيف لارساله ولجهالة إسماعيل بن مرار الراوي عن
يونس ، مندفعة بما تقدم مفصلا في مسألة اعتبار التوالي من أن مراسيل يونس حجة ، وإسماعيل بن مرار ثقفه على الأقوى . فراجع .
فإن قلت : إن ظاهر قوله ( عليه السلام ) في خبر الكندي ( تعمد برجلها
اليسرى ) رفع اليسرى ، وهو ينافي صريح المرسل .
قلت : إن خبر الكندي ضعيف لجهالته ، ولا يعتمد عليه ، فلا يصلح للمعارضة .
ثم إنه إذا استبرأت فإن خرجت القطنة نقية ، فطاهرة ، يجب عليها الغسل
والعبادة ، وإن احتملت العود ، ولا يجب عليها الاستظهار بلا خلاف ظاهر إلا عن المصنف رحمه الله في المختلف على ما نسبه إليه الشهيدان ، كما في طهارة شيخنا الأعظم
رحمه الله لاطلاق قوله ( عليه السلام ) في الصحيح ( وإن لم تر شيئا فلتغتسل ) وقوله
( عليه السلام ) في المرسل ( وإن لم يخرج فقد طهرت تغتسل ) .
ومعه لا مورد للرجوع إلى أصالة بقاء الحيض ، مضافا إلى عدم جريانها في
نفسها لأن الدم في الرحم لا يصدق عليه الحيض كما عرفت في بعض المسائل المتقدمة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الحيض حديث 4 - 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الحيض حديث 2 .