شرح
الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج منها شئ من الدم فلا تغتسل وإن لم تر شيئا فلتغتسل ، وإن رأت بعد صفرة فلتتوضأ .
وفيه : أن تعليق الأمر بالاستبراء فيه على إرادتها الاغتسال أقوى شاهد على
عدم كون وجوب الاستبراء وجوبا نفسيا تعبديا ، فلا يكون المطلوب تحصيل القطع
ببراءة الرحم تعبدا ، بل الظاهر عدم دلالته على كون الاستبراء من شرائط صحة
الغسل تعبدا ، فلا مناص عن حمله على الوجوب الارشادي إلى عدم كون النقاء
الظاهري طريقا إلى النقاء الباطني ، وعدم حجية الاستصحاب فلا يجوز لها البناء على
الحيض ولا على عدمه .
وأما ما في طهارة الشيخ الأعظم رحمه الله من أنه مسوق لبيان وجوب ذلك
عند إرادة الاغتسال لئلا يظهر الدم فيلغو الاغتسال فبعيد ، لأن لازمه حمله على كونه
في مقام بيان أمر عرفي وهو كما ترى .
وبموثق ( 1 ) سماعة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : عن المرأة ترى الطهر
وترى الصفرة والشئ فلا تدري أطهرت أم لا ؟ قال ( عليه السلام ) : فإذا كان كذلك
فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط ، وترفع رجلها على الحائط كما رأيت الكلب يصنع إذا
أرد أن يبول ، ثم تستدخل الكرسف ، فإذا كان ثمة من الدم مثل رأس الذباب خرج ، فإن خرج دم فلم تطهر ، وإن لم يخرج فقد طهرت .
وفيه : أن الظاهر منه وروده في مقام بيان كيفية استعلام براءة الرحم ، ولا يدل
على وجوب ذلك عليها .
ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال له بخبر ( 2 ) شرحبيل الكندي عنه ( عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الحيض حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الحيض حديث 3 .