شرح
نادر جدا ، وكذلك ولا خلاف في زوالها برؤية الدم مرتين متماثلتين على خلاف
العادة الأولى ، وعن المصنف في المنتهى : دعوى اتفاق المسلمين عليه ، قال في محكي
المنتهى : لو كانت عادتها ثلاثة فرأت خمسة في شهر وانقطع فهو حيض اجماعا ، فلو
استمر في الرابع جلست عادتها الثلاثة عندنا ، وعند أبي حنيفة ومحمد عنه أبي يوسف تحيض خمسة لتحقق العادة بالثانية ، وهو اتفاق عندنا . انتهى .
وتشهد له : مرسلة ( 1 ) يونس الطويلة الدالة على أن أقل ما تحقق به العادة
مرتان ، وحيث إن الظاهر منها الفعلية وهي الثانية فهي تكون عادتها دون الأولى
الزائلة ، ويتضح ذلك بالرجوع إلى العرف ، فأنهم لا يشكون في أن من كانت عتها
العرفية ثلاثة مثلا ثم رأت الدم مرارا عديدة في كل شهر خمسة فإنها تنقلب عادتها إلى
الثانية ، وأن مراد الشارع من ترك العبادة بقدر أيام عادتها هي العادة الثانية دون
الأولى ، وإنما لا يحكون بذلك بالنسبة إلى المرتين ، لأنهم لا يرون تحقق العادة بهما ، فبعد
تنبيه الشارع على تحققها بهما لا يبقى مورد لهم في الترديد في ذلك .
وأن رأت مرتين على خلاف الأولى لكن غير متماثلتين ، فهل يبقى حكم الأولى
كما عن جماعة منهم المصنف رحمه الله في المنتهى ، أو يزول كما عن آخر منهم المحقق الخراساني رحمه الله ، وعلى الأول فهل يلحق به ما إذا رأت على خلاف الأولى مرات عديدة مختلفة ، أم لا ؟ وجوه وأقوال .
أقول : الظاهر من الأدلة هو القول الثاني ، وذلك لأنه بعدما صارت الأولى
عادة وخلقا لها فما دام لم يدل دليل على زوالها ، وكان يصدق عليها أنها عادتها وخلقها ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 7 - من أبواب الحيض حديث 2 .