شرح
بذلك ذات عادة وقتية ، كما أنها لو رأت في آخر الشهر الأول مثل ما رأته في أوله
لا يحكم بكونها ذات عادة اقتصارا في ما لا توافقه المرتكزات العرفية على مورد النص .
وفيه : أن الظاهر منهما بالتقريب المتقدم لا سيما بعد ملاحظة فتاوي الأصحاب
وذكر الشهر في السؤال كون القيد جاريا مجرى الغالب ، والغريب أن هذا المستدل
كسائر الأصحاب اعترف بعدم اعتبار الشهر الهلالي في العادة العددية ، مستندا إلى
الخبرين بالتقريب المتقدم ، فإنه لا مناص حينئذ عن حمل القيد على الغالب .
وبعد ذلك كيف يمكن الاستدلال بهما لاعتباره في الوقتية ، مع أنه لو لم يتم
ذلك في نفسه ، فيمكن التمسك بعموم العلة المذكورة في ذيل المرسل الطويل ، وأنما
جعل الوقت أن تولي . . . الخ له وأما ما ذكره بعض المحققين رحمهم الله : من أن سياق
الخبرين يأبى عن التعبد ، بل ظاهرهما كون مساواة الحيضتين ضابطة لتحديد العادة
العرفية التي يستكشف بها وقت الحيض وعدده ، فغير تام ، إذا الظاهر منهما ورودهما في
مقام بيان جعل الطريق شرعا إلى ما يستكشف به ذلك ، فالتعدي يحتاج إلى دليل ،
وبأنه لا يمكن تماثل زماني الدم إلا بالشهرين الهلاليين .
وأورد عليه جملة من المحققين : بأن تكرر الطهر يحصل الوقت إذا كانا
متساويين ، كما إذا رأت خمسة أيام حيضا ثم عشرة أيام طهرا ، ثم خمسة حيضا ، ثم
عشرة طهرا ، ثم خمسة حيضا ، فإن الدم الثالث يصدق عليه أنه رأته في أيام
حيضها ، لأنها اعتادت بالحيض عقيب عشرة الطهر .
أقول : توضيحا لما ذكروه أنه لا ريب في أنه إذا تكررت الكيفية المذكورة مرارا
عديدة يصدق في العرف أن هذه الكيفية عادتها وأيامها ، فيعلم من ذلك أن العادة
الوقتية لا يتوقف تحققها على تعدد الشهر ، فإذا انضم إلى ذلك ما دل على أنه لا يعتبر