فقه الصادق ( ع ) — صفحة 69
إلى الأصل لما عرفت من عدم كون النصوص في مقام بيان بقاء العادة وهو يقتضي بقاءها بناء على ما هو الحق الثابت في محله من جريان الاستصحاب في موارد الشبهات المفهومية التي تكون من قبيل المقام الذي يكون الموضوع باقيا فيه . حصول العادة بالتمييز الرابع : هل تثبت العادة بتكرر ما ثبت حيضيته من المستمر باعتبار الصفات مطلقا كما هو المشهور أم لا كذلك ، أم يفصل بين ما لو اتفق التمييزان كما لو رأته في كلتا المرتين أسود فالأول ، وبين ما إذا اختلفا كما رأته في المرة الأولى أسود وفي المرة الثانية أحمر ، فالثاني كما اختاره شيخنا الأنصاري رحمه الله والمحقق الهمداني ، وعن التحرير تقريبه ، وعن الذكرى التردد فيه ؟ وجوه وقد استدل للثاني بوجوه : ( 1 ) : إن الموثق والمرسل المتقدمين لا يشملان الفرض ، فيتعين الرجوع إلى الأخبار الدالة على الرجوع إلى الصفات ، فإن مقتضى اطلاقها الرجوع إليها حتى مع التكرر مرتين . ( 2 ) : عدم الوثوق بكون واجد الصفات حيضا لا غير ، لأن الأوصاف أمارات ظنية اعتبرها الشارع في الجملة فلا تكون موجبة للوثوق بمعرفة أقرائها حتى ترجع إليها . ( 3 ) : حجية التمييز مشروطة بعدم العادة ، فلا محالة تكون العادة مانعة عنها ، فكيف يمكن أن تكون حجية التميز علة لثبوت العادة والشئ لا يكون علة لمانعه ؟ ( 4 ) : إن أخبار الرجوع إلى التمييز ظاهرة في خصوص من لم تكن لها عادة في حال الاستقامة ، لأن العادة مقدمة على التمييز في حال الاستقامة لا مطلقا ولو في