شرح
مقتضى اطلاق الأدلة بقاء حكمها .
وعليه فإذا رأت مرتين غير متماثلتين على خلاف الأولى فيما أنهما لا يوجبان
ثبوت عادة أخرى لها موجبة لزوال الأولى ، فلا محالة يبقى حكمها ، وهذا بخلاف ما إذا رأت على خلاف الأولى مرات عديدة مختلفة ، فإنه تزول العادة الأولى - عرفا -
فلا تشملها الأدلة ، فإن شئت قلت : إن الأدلة منصرفة عن ذلك .
واستدل لعدم الزوال في الصورتين باطلاق ما دل على ثبوت العادة بالمرتين فإنه
يقتضي بقاءها إلى الأبد .
وفيه : أن تلك الأدلة ليست في مقام بيان بقائها كي يتمسك باطلاقها .
واستدل للزوال مطلقا : بموثق إسحاق بن جرير المتقدم
في صفات الحيض : فإن
الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال ( عليه السلام ) :
تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين قلت له : إن أيام حيضها تختلف عليها ،
وكان يتقدم عليها الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك وما علمها به ، قال
( عليه السلام ) : دم الحيض ليس به خفاء هو دم حار تجد له حرقة . الخبر فإنه يدل على
الرجوع إلى التمييز مع اختلاف أوقات الدم بعد استقرار العادة العددية .
وفيه : أن الظاهر كون المراد من اختلاف أيام حيضها اختلافها من الأول ،
والمراد من تقدم اليوم أو اليومين تقدمه عن محله في المرة السابقة لا تقدمه عن
عادتها المستقرة .
مع أنه لو سلم ظهوره في ذلك يتعين حمله على ما ذكرناه لما ستعرف من أن ذات
العادة لا ترجع إلى الصفات بمجرد تقدم الدم على العادة أو تأخره عنها باليوم أو اليومين .
هذا فيما إذا أحرز صدق العدة ، وإلا فإن شك فيه فلا مناص عن الرجوع