شرح
المصنف رحمه الله في المنتهى لعدم شمول الخبرين له ، واستدل للأول بقوله ( عليه
السلام ) في المرسل : فهذه لا وقت لها إلا أيامها قلت أو كثرت ، وبعدم القول بالفصل ،
ولكن المرسل وارد في مقام بيان العدد ، والوقت كناية عن الحيض ، وعدم القول
بالفصل لا يعتمد عليه بعد معلومية المدارك .
فالصحيح أن يستدل له بما ذكره جماعة من المحققين ، ومحصله بتوضيح منا : أن
مقتضى جملة من الروايات كمرسل يونس المتقدم في مسألة اعتبار التوالي التحيض
برؤية الدم في أيامها ، فالمناط صدق هذا العنوان ، ولو لم يلاحظ ما جعله الشارع
ضابطا لما صدق ذلك بالتكرر مرتين مطلقا ، ولكن مرسلة يونس الطويلة الآتية أنما
وردت في مقام بيان جعل الضابط له ، وبقرينة استدلا له ( عليه السلام ) فيه بقوله
( صلى الله عليه وآله ) تكون ظاهرة في أنه ( عليه السلام ) في مقام التعبد من حيث العدد
خاصة ، وأنه لا تكفي حيضة واحدة واحدة في تحقق العادة ، ولا يعتبر أزيد من حيضتين ، وعلى
ذلك فموردها وإن كان غير هذا الفرض إلا أن المستفاد منها - بقرينة ما ذكرناه - الاكتفاء بالتعدد مرتين في صدق ذا العادة مطلقا وترتيب أحكامها عليها .
ودعوى أن الموثق بالمفهوم يدل على نفي العادة الشرعية في غير القسمين
الأولين ، مندفعة بأن الظاهر منه بعد الجمع بينه وبين المرسل بالتقريب المتقدم إرادة
أن صدق أيامها لا يتوقف إلا على التكرر مرتين ، ولا يعتبر أزيد من ذلك . فتدبر .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرناه عدم اعتبار تعدد الشهر الهلالي في العادة العددية كما
هو المصرح به في الخلاف والنهاية والذكرى وجامع المقاصد وغيرها ، وأما في الوقتية
فعن المحقق الثاني وصاحب الجواهر اعتبرا ذلك واستدل له : بأن الخبرين مشتملان
على لفظه ( الشهر ) وهي في كلماتهم عليهم السلام تحمل على الهلالي ، فلو رأت الدم في
الشهر الأول ولم تره في الثاني ، ورأته في الشهر الثالث مثل ما رأته في الأول ، لا تصير