شرح
المانع ، أو وجود الشرط الشرعيين ، أو احتمال عدم شرطية ما هو مفقود من الشرائط
الخلافية ، أو عدم مانعية ما هو موجود من الموانع الخلافية ، كان المراد من الامكان هو
الامكان الاحتمالي ، ولكن بما أن الظاهر من التعليلات - ولا أقل من المحتمل - أن
مفادها التعليل بتحقق الشرائط المقررة للحيض ، وعدم المانع الشرعي ، واحتمال وجود
المانع التكويني ، فلا مناص عن الاقتصار على الامكان القياسي الذي اختاره الشيخ
الأعظم رحمه الله ، وهو الامكان القياسي بلحاظ ما احتمل اعتباره فيه شرعا واقعا وإن لم يعلم .
ثم إنه يترتب على ذلك عدم صحة التمسك بالقاعدة على فرض تماميتها
للحكم بحيضية ما شك في كونه حيضا من جهة الشبهة الحكمية ، كما لو شك في اعتبار
التوالي ، ولم يدل دليل على الاعتبار أو عدمه ، وما شك فيه من جهة الشك في تحقق ما
هو معتبر فيه شرعا ، ويختص موردها بما إذا أحرز الامكان بلحاظ الشرائط المقررة
للحيض شرعا ، نعم لا يعتبر الاحراز الوجداني ، بل لو أحرز بالأصل يكفي ، فلو شكت في اليأس ورأت الدم يصح التمسك بها للحكم ، بكون ما رأته حيضا ، لأصالة
عدم اليأس .
ومما ذكرناه ظهر أن دعوى أن المشهور بين الأصحاب كون المراد بالامكان
الامكان القياسي لا الاحتمالي قريب جدا لتمسكهم لاعتبار التوالي بأصالة عدم
الحيض بعد منع الاطلاق ، ولم يتمسكوا بالقاعدة لنفي اعتباره كما أشار إلى ذلك
الشيخ الأعظم رحمه الله .
ثم إن المراد بالامكان - لو كان هو الامكان الاحتمالي - كانت القاعدة من
الأصول لا يرجع إليها مع الدليل لا خذ الشك في موضوعها ، إن كان المراد به
الامكان القياسي ، كانت من الأمارات الشرعية ، فيجري عليها ما يجري على عامة