شرح
والأخبار ( 1 ) الدالة على أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض .
هذه هي تمام ما استدل بها من النصوص على هذه القاعدة .
ولكن في الكل نظرا :
أما أخبار التعجيل : فلأنها تدل على طريقية ما تراه قريبا من العادة إلى الحيض
مثل ما تراه في أيام العادة ، فلا تصلح أن تكون مستندة لتلك القاعدة العظمى ، ويشير إلى ذلك التعليل بأنه ربما يجئ دم الحيض في غير أيام العادة .
وأما أخبار الحبلى : فصدرها إنما سيق لبيان عدم ما نعيه الحمل عن الحيض ، وأما
ذيلها المتضمن للتعليل فلم يرد به إبداء الاحتمال ، إذا السؤال إنما يكون لذلك ، وإلا
فلم يكن يسئل عنه ، بل الظاهر منه هو ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله
من لفظ ( ربما ) للتكثير جئ به لرفع استبعاد ، ودعوى أن هذا خلاف الظاهر
في لفظ ( رب ) مندفعة بأن لفظة ( رب ) وإن وضعت للتقليل إلا أنه غلب استعمالها في
التكثير حتى صار مجازا مشهورا كما صرح بذلك جملة من أهل الفن .
وأما ما دل على الحاق ما قبل مضي العشرة بالحيضة الأولى فإنما يدل على أن الجامع
للصفات الذي علم أنه حيض ملحق بالأولى ما لم يمض أقل الطهر .
وأما ما دل على أن من ترى الدم ثلاثة أو أربعة تدع الصلاة كلما رأت الدم
ما بينها وبين شهر ، ففيه : أنه فرض في هذه الأخبار استمرار الدم ثلاثة أيام ، وهو غير
ما نحن فيه ، كيف وقد ادعى الاجماع على الحكم بالتحيض فيه ؟ مع أنه لا يمكن حملها
على قاعدة الامكان لعدم امكان الحيض في تمام الشهر .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الحيض .