.
شرح
حتى الاستحاضة فإنه يكون من آفة .
وفيه : أن اعتماد العقلاء على هذا الأصل إنما يكون في موردين : الأول : في المعاملات كالبيع ، والمراد به حينئذ وقوع البيع على الشئ بشرط الصحة والسلامة ، ويكون ذلك من الشروط الضمنية المبني عليها البيع ، ولو أنكشف عدم السلامة
يتخير المشتري بين الامضاء والفسخ .
الثاني : في الآثار الشرعية المترتبة على الصحة والسلامة ، ولا يكون المقام داخلا
في شئ من الموردين ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلأن كون الدم حيضا ليس من
الآثار الشرعية للصحة كما لا يخفى ، مع أن الاعتماد عليه في الآفات العامة البلوى
لا سيما مثل ما يكون منشئا للاستحاضة الذي لا يعد آفة عرفا ، غير ثابت بل معلوم
العدم .
الثاني : ما عن شرح المفاتيح ، وهو بناء العرف على ذلك ، ولعله ترجع إليه
دعوى سيرة المتشرعة عليه ، وفيه أن ذلك فيما علم خروجه من الرحم ، وما يرى في
العادة ، وما استمر ثلاثة أيام ، وكان بصفات الحيض ، وفي هذه الموارد لا اشكال في
الحكم بالحيضية ، وأما في غيرها فلم يثبت ذلك كما لا يخفى .
الثالث : جملة من النصوص ، كالأخبار الدالة ( 1 ) على جعل الدم المتقدم على
العادة حيضا معللا بأنه ربما يعجل بها الوقت ، مع التصريح في بعضها بكونه بغير
صفات الحيض والأخبار ( 2 ) الدالة على أنه يحكم بكون ما تراه الحبلى من الدم حيضا
معللة بأن الحبلى ربما قذفت بالدم ، وفي بعضها التعليل بأنه ربما يبقى في الرحم الدم
ولم يخرج ، وتلك الهراقة ، فإن هذه التعليلات إنما تتم إذا أريد بها مجرد إبداء الاحتمال ،
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 12 - من أبواب الحيض .
( 2 ) الوسائل - باب - 30 - من أبواب الحيض .