شرح
كملكها عليه الاسكان في حال الحياة ، لا يصلح للمزاحمة بعد دلالة الدليل على أن
الكفن مقدم على الدين والحق المالي . نعم بناء على كونها مالكة في ذمته عين الكفن ،
والبناء علي انطباق ما في الذمة على ما كفنت به خارجا بحيث لو أراد التبديل لما جاز
له ذلك ، يتعين الالتزام بالوجه الثالث من غير فرق بين ما قبل الدفن وما بعده ، لكن
كلا المبنيين فاسدين ، أما الأول : فلما عرفت آنفا ، وأما الثاني : فلأنه لا دليل علي تعين
ما في الذمة بمجرد التكفين به ، ولعل ما هو المقطوع به في كلمات الأساطين من جواز
التبديل دليل على العدم فتحصل : أن الأظهر هو القول الأول .
التنبيه الثالث : كفن غير الزوجة من الأقارب ليس عليه وإن كان ممن يجب
نفقته مطلقا ، كان للميت مال أم لم يكن بلا خلاف ظاهر كما في طهارة الشيخ
الأعظم ، بل ظاهر المحكي عن الروض : أنه من المسلمات ، وعن موضع من التذكرة :
وجوبه ، ومال جماعة من محشي العروة إلى وجوبه في فرض عدم المال للميت .
أقول : مقتضى الأصل بعد عدم الدليل على الوجوب هو العدم ، واستدل
للثاني : بأنه من الانفاق الواجب ، وحيث إنه يشترط في وجوب الانفاق على غير الزوجة
أن لا يكون عنده ما يغنيه عن أن يكون كلا على غيره ، فخص جماعة الوجوب بما إذا
لم يكن عنده مال . ولكن قد مر أن صدق الانفاق على الكفن يمكن منعه ، كما أن
شمول أدلة الانفاق له على فرض صدقه قابل للمنع ، والاستصحاب ، على فرض
تمامية أركانه لا يجري ، لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل كما أشرنا إليه غير مرة .
فالأقوى : عدم الوجوب مطلقا .
التنبيه الرابع : الحق بالكفن : جماعة من الأصحاب كالشيخ في المبسوط ، والحلي
في السرائر ، والمصنف في نهاية الإحكام ، والشهيدين في جملة من كتبهما ، والمحقق الثاني
في جامع المقاصد ، وغيرهم في غيرها : مؤنة التجهيز ، بل قيل : لا أجد خلافا فيه :